وقد دخل كثيرٌ من التُّرك في الإسلام، ووقع على أيديهم خيرٌ كثيرٌ للإِسلام والمسلمين، وكوَّنوا دولة إسلامية قويَّة، عزَّ بها الإِسلام، وحصل في عهدهم كثيرٌ من الفتوحات العظيمة، ومنها: فتح القسطنطينية عاصمة الروم، وهو تهيئة للفتح العظيم آخر الزّمان قبل ظهور الدجَّال؛ كما سيأتي، ودخل الإسلام إلى أوروبا وكثيرٍ مِن البلدان في الشرق والغرب.
ولهذا مِصداق لما قاله المصطفى - صلّى الله عليه وسلم - كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه بعد ذكره - صلّى الله عليه وسلم - لقتال التُّرك؛ قال:"وتَجِدونَ مِن خيرِ النَّاس أشدَّهم كراهيةً لهذا الأمر، حتّى يقع فيه، والناس معادِنُ، خيارُهُم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام" (1) .
11 -قِتال العَجَم (2) :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - قال:"لا تقومُ السّاعة حتّى تُقاتِلوا خُوزًا (3) وكِرمان (4) مِن الأعاجم؛ حُمْرُ الوجوه، فُطْسُ الأنوف، صغار"
(1) "صحيح البخاريّ"، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، (6/ 604 - مع الفتح) .
(2) (العجم) : خلاف العرب، مفرده عجميٌّ؛ كعربي جمعه عرب.
انظر:"لسان العرب" (12/ 385 - 386) .
(3) (خوز) : بضم أوله، وتسكين ثانيه، وآخره زاي. بلاد خوزستان؛ يقال لها: الخوز، وهي من بلاد الأهواز من عراق العجم، وقيل: الخوز، صنف من الأعاجم.
انظر:"معجم البلدان" (2/ 404) ، و"فتح الباري" (6/ 607) .
(4) (كرمان) : بالفتح، ثمّ السكون، وآخره نون، وربما كُسرت الكاف، والفتح أشهر، وهي بلاد واسعة مشهورة ذات قرى ومدن، يحدها من الغرب بلاد فارس، ومن الشمال خراسان، وجنوبها بحر فارس.