وليس المقصود بهذا الجبل من ذهب (النفط/ البترول الأسود) ؛ كما يرى ذلك أبو عبية في تعليقه على"النهاية/ الفتن والملاحم"لابن كثير (1) ، وذلك من وجوه:
1 -أن النص جاء فيه:"جبل من ذهب"، والبترول ليس بذهب على الحقيقة؛ فإن الذهب هو المعدن المعروف.
2 -أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أخبر أن ماء النهر ينحسر عن جبل من ذهب، فيراه النَّاس، والنفط أو (البترول) يستخرج من باطن الأرض بالآلات من مسافات بعيدة.
3 -أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - خصَّ الفرات بهذا دون غيره من البحار والأنّهار، والنفط نراه يُستخرج من البحار كما يستخرج من الأرض، وفي أماكن كثيرة متعدِّدة.
4 -أن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - أخبر أن النَّاس سيقتتلون عند هذا الكنز، ولم يحصل أنّهم اقتتلوا عند خروج النفط من الفرات أو غيره، بل إن النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - نهى مَنْ حضر لهذا الكنز أن يأخذ منه شيئًا؛ كما في الرِّواية الأخرى عن أُبي بن كعب رضي الله عنه؛ قال: لا يزال النَّاس مختلفةٌ أعناقُهُم في طلب الدنيا ... إنِّي سمعتُ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - يقول:"يوشِك الفراتُ أن يُحْسَرَ عَن جبلٍ مِن ذهبٍ، فمَن حَضَرَهُ؛ فلا يأخُذْ منهُ شيئًا" (2) ، ومَن حمله على
(1) "النهاية/ الفتن والملاحم" (1/ 208) ، تحقيق محمّد فهيم أبو عبية.
(2) "صحيح مسلم"، كتاب الفتن وأشراط السّاعة، (18/ 19 - مع شرح النووي) .