كان سفيان الثوري يتمنى الموت كثيرًا فسئل عن ذلك، فَقَالَ: ما يدريني! لعلي أدخل في بدعة، لعلي أدخل فيما لا يحلّ لي، لعلي أدخل في فتنة، أكون قد مت فسبقت هذا.
واعلم أن الإنسان لا يخلوا من فتنة، قال ابن مسعود: لا يقل أحدكم: أعوذ بالله من الفتن، ولكن ليقل: أعوذ بالله من مضلات الفتن. ثم تلا قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] (1) .
يشير إِلَى أنَّه لا يستعاذ من المال والولد وهما فتنة.
وفي المسند أن النبي صلّى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تقول:"اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أبقيتني" (2) .
وقد جعل النبي، النساء والأموال فتنة، ففي الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما تركت بعدي فتنة أضر عَلَى الرجال من النساء" (3) .
وفيه أيضًا (4) أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تُبسط عليكم الدُّنْيَا كما بُسطت عَلَى من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم".
=وأخرجه الطبراني في الأوسط (مجمع البحرين: ق 496) من طريق آخر عن أبي هريرة، وقال الهيثمي (10/ 297) :"وفيه عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف". أ. هـ وأشار البيهقي إِلَى هذا الطريق، وقال:"هذا إسناد ضعيف". والحديث ضعفه العراقي في تخريج الإحياء (3/ 275) . قلت: وفيه عنعنة الحسن. وقد استفدت تخريج هذا من الشيخ جاسم الدوسري حفظه الله.
(1) أخرجه الطبراني في الكبير (9/ 8931) .
قال الهيثمي (7/ 220) :"إسناده منقطع، وفيه المسعودي وقد اختلط".
(2) قطعه من حديث أخرجه أحمد (6/ 301 - 302) عن أم سلمة.
قال الهيثمي (7/ 211) :"وفيه شهر وقد وُثِّق وفيه ضعف".
وقال أيضًا (10/ 176) :"إسناده حسن".
(3) أخرجه البخاري (5096) ومسلم (2740) عن أسامة بن زيد.
(4) أخرجه البخاري (3158) ومسلم (2961) عن عمرو بن عوف.