بأن قال: لا تزيدوا على كذا، بل صلى هو إحدى عشرة ركعةً، وقال للذي سأله عن صلاةِ الليلِ: قال له:"مثنى مثنى فإذا خَشِيتَ الصبحَ فصلِّ ركعةً تُوتِرُ لك ما قد صَلَّيْتَ الليلَ" (1) ، فقولُهُ:"مثنى مثنى"، بدون تحديدٍ يدلُّ على أن صلاةَ الليلِ لا حدَّ لها، صلِّ ما شئتَ من الركعاتِ.
الأمرُ الرابعُ: أن تكونَ موافقةً للشريعةِ في الزمانِ، فإن خالفت الشريعةَ في الزمان فإنها لا تُقْبَلُ.
مثالُ ذلك: رجلٌ ضَحَّى وذبح أضحيتَهُ قبل صلاةِ العيدِ، فلا تصحُّ هذه الأضحيةُ؛ ولهذا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للذي أخبره أنه ذبح قبل أن يصلي قال له:"شاتُك شاةُ لحمٍ" (2) .
الخامسُ: في المكانِ: أن تكونَ موافقةً للشريعةِ في المكانِ. يعني: أنه إذا خص الشارعُ العبادةَ بمكانٍ معيَّنٍ فإن صلاتَهَا في غيرِ هذا المكانِ لا تُقْبَلُ، فالوقوفُ بعرفةَ لو أن إنسانًا وقف في مزدلفةَ بدَلَ الوقوفِ بعرفةَ، فإن ذلك لا يصحُّ؛ لأنَّه وقف في غيرِ المكانِ الذي حُدِّدَ، ولو اعتكف الإنسانُ في بيتِهِ لم يصحَّ الإعتكافُ؛ لأنَّ الإعتكافَ مخصوصٌ بالمساجِدِ.
السادسُ: أن تكون مطابقةً للشريعةِ في هيئتها يعني: الكيفيَّةَ، فلو توضأ الإنسانُ وغسل يديه قبل وجْهِه فالوضوءُ لا يصحُّ؛ لأنَّه مخالفٌ للشريعةِ في الهيئةِ
(1) أخرجه البخاري: كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، رقم (472) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، رقم (749) ، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(2) أخرجه البخاري: كتاب العيدين، باب الأكل يوم النحر، رقم (955) ، ومسلم: كتاب الأضاحي، باب وقتها، رقم (1961) ، من حديث البراء - رضي الله عنه -.