في السماءِ، وعِلْمُهُ في كلِّ مكانٍ، لا يخلو مِن عِلْمِهِ مكانٌ"؛ كما نقَلَهُ عنه أبو القاسِمِ المَقَّرِيُّ (1) ، وأبو عمر الطَّلَمَنْكِيُّ (2) ، وابنُ عبدِ البرّ (3) ."
وإثباتُ العلوِّ على الحقيقةِ هو ما يقرِّرُهُ أهل السُّنَّةِ في المغرِب؛ كابن أبي زَمَنِينَ في"أصول السُّنَّة" (4) ، ونحوُهُ أبو المطرِّفِ القَنَازِعيُّ القرطبيُّ في"تفسير الموطَّأ" (5) : أنَّ اللهَ فوقَ عَرْشِه، وهو في كلِّ مكانٍ بعِلْمِه، وبنحوِه يقرِّر أبو القاسم المقري كما في"شرح الملخص لمسنَد الموطَّأ"؛ لأبي الحسن القابسيِّ (6) ، وهكذا المتأخِّرونَ؛ كابنِ عَزُّوزٍ المالكيِّ التُّونُسِيِّ (7) : يقرِّرُ أنَّ اللهَ مستوٍ على عرشِه، بائنٌ مِن خَلْقِه، قريبٌ لهم بعِلْمِه.
وكان أبو العبَّاسِ بن طالبٍ يخطُبُ في القَيْرَوانِ، ويقولُ:"الحمدُ للهِ الذي على عرشِهِ استَوَى، وعلى مُلْكِهِ احتَوَى، وهو في الآخِرةِ يُرَى" (8) .
وربَّما كان السبَبُ للقولِ بنفيِ العلوِّ: الجَهْلَ بلسانِ العرَب، وتبعًا لذلك تُفهَمُ بعضُ نصوصِ القرآنِ على غيرِ وَجْهِها:
ومِن ذلك: استدلالُ بعضِ المعطِّلةِ القائِلِينَ بأنه في كلِّ مكانٍ بذاتِهِ؛ بقولِهِ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [الزخرف: 84] ، وقولِهِ تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] .
(1) "اجتماع الجيوش الإسلامية" (2/ 157 - 158) .
(2) "اجتماع الجيوش الإسلامية" (2/ 142) .
(3) في"التمهيد" (7/ 138) .
(4) "أصول السُّنَّة" (ص 88) .
(5) "تفسير الموطأ" (1/ 401) .
(6) "اجتماع الجيوش الإسلامية" (2/ 157) .
(7) "عقيدة التوحيد الكبرى" (ص 10) .
(8) "ترتيب المدارك" (4/ 214) .