فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 344

وهذا مِن رحمةِ الله، وسَعَةِ فضلِه: أنْ جعَلَ الأسبابَ المُنجِيةَ مِن النارِ والمُدخِلةَ للجَنَّةِ متعدِّدةً.

والشفاعةُ تكونُ للنجاةِ والسَّلَامةِ مِن العذابِ أو الكَرْب، وتكونُ لتخفيفِ العذابِ، وتكونُ لزوالِ العذاب، وتكونُ لدخولِ الجَنَّة، وتكونُ للارتفاعِ فيها دَرَجةَ فوقَ ما يستحِقُّهُ العبدُ مِن غيرِ الشفاعة:

* أمَّا الشفاعةُ التي تكونُ للنجاةِ والسلامةِ: فكالشفاعةِ لأهلِ المَوقِفِ بتخفيفِ الكَرْبِ عليهم: بأن يعجِّلَ اللهُ في حسابِهم (1) ، وكالشفاعةِ للنجاةِ مِن العذابِ لمن كتَبَ اللهُ عليه النارَ، فيُنجِيهِ الله منها بشفاعةِ غيرِه (2) .

* وأمَّا الشفاعةُ التي تكونُ لتخفيفِ العذابِ: فكشفاعةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لعَمِّهِ أبي طالبٍ (3) ، وشفاعتِهِ وشفاعة غيرِهِ للعصاةِ مِن المؤمِنِينَ التخفيفَ عنهم (4) .

* وأمَّا الشفاعةُ التي تكونُ لزوالِ العَذَابِ: فكالشفاعةِ في أهلِ النارِ مِن عصاةِ الموحِّدِينَ بخروجِهم مِن النار؛ فإنَّ الأدلَّةَ استفاضَتْ أنَّ أقوامًا مِن أهلِ الكبائِرِ الموحِّدينَ يُعذَّبُونَ في النارِ؛ إذا لم يَرحَمْهُم اللهُ قبلَ ذلك (5) .

* وأمَّا الشفاعةُ التي تكونُ لدخولِ الجَنَّةِ: فكشفاعةِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لِلْأُمَمِ أن تدخُلَ الجَنَّةَ بعدما يُجاوِزُونَ الصِّرَاطَ (6) .

(1) البخاري (3340) ، ومسلم (194) من حديث أبي هريرة. والبخاري (7410) ، ومسلم (193) من حديث أنس.

(2) "البداية والنهاية" (20/ 189 - 192) .

(3) البخاري (3883) ، ومسلم (209) من حديث العباس.

(4) البخاري (6560، 7437) ، ومسلم (182، 183، 184) .

(5) سبق قبل قليل من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وأنس وغيرهم.

(6) كما عند مسلم (196 و 197) من حديث أنس، و (195) من حديث أبي هريرة وحذيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت