فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 344

والصراطُ حَقٌّ باتفاقِ السلف، وهو جِسْرٌ مورودٌ على متنِ جهنَّمَ، وهو المرادُ بقولِهِ تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71] ؛ يعني: جهنَّمَ، والورودُ يكونُ على الصراطِ، لا يَصِلُ أحدٌ إلى مكانِهِ مِن الجَنَّةِ إلا مِن فوقِهِ إنْ كان مؤمِنًا، وإنْ كان غيرَ مؤمِنٍ، فيسقُطُ ويَهلِكُ مع الهالِكِين، وفي"الصحيحَيْن"مِن حديثٍ طويلٍ، فيه: (وَيُضْرَبُ جِسرُ جَهَنَّمَ) ، قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ، سَلِّمْ سَلِّمْ، وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ؛ أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ ! قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عَظَمَتِهَا إِلَّا اللهُ تَعَالَى، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو ... ) (1) ؛ الحديثَ.

ويَمُرُّ الناسُ عليه بحسَبِ إيمانِهم، وسُرْعةُ سقوطِهم بمقدارِ كُفْرِهم وفجورِهم، وأثبَتُ الناسِ على صراطِ الدنيا أثبَتُهُمْ وأسرَعُهُمْ على صراطِ الآخرة؛ كما في"الصحيحَيْنِ"في الحديثِ؛ قال: (المُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ، وَكَالبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ؛ فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ؛ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا) (2) .

وهو دقيقٌ مَزلَّةُ قدَمٍ إلا لمن ثبَّته اللهُ؛ كما قال ابنُ مسعودٍ:"وَالصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ، دَحْضُ مَزِلَّةٍ" (3) ، وقال سَلْمانُ:"إنه كحَدِّ المُوسَى" (4) .

(1) البخاري (6573) ، ومسلم (182) من حديث أبي هريرة.

(2) البخاري (7439) ، ومسلم (183) من حديث أبي سعيد.

(3) "تعظيم قدر الصلاة" (278) . وقد روي عنه مرفوعًا.

(4) ابن أبي شيبة (35335) ، وابن الأعرابي (1827) . وقد رُوِي عنه مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت