يجبُ الإيمانُ بـ"حياةِ البَرْزَخ"، وهي: ما بين الدنيا وقيامِ الساعة؛ فالناسُ يَمُرُّونَ في ثلاثٍ: الحياةِ الدنيا، وحياةِ البَرْزَخ، والحياةِ الآخِرة.
وإنَّما سُمَّيَتْ حياةَ البَرْزَخِ؛ لكونِها بَرْزَخًا حاجِزًا بين الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] .
وتَبدَأُ حياوةُ البَرْزَخِ مِن خروجِ الرُّوحِ ومفارَقةِ الدنيا بالمَوْت.
وقد تواتَرَتِ النصوصُ في حياةِ البَرْزَخِ وفتنةِ القبرِ وعذابِه، وقد جاء مِن حديثِ عُمَرَ، والبَرَاء، وأبي هريرةَ، وأنسِ بنِ مالكٍ، وأبي قتادةَ، وغيرِهم (1) .
أمَّا فتنةُ القبرِ: فالمرادُ بها: ما يَتعرَّضُ له الميِّتُ مِن امتحانٍ وابتلاءٍ وسؤال، وما يَلحَقُهُ مِن كربٍ وشِدَّة، وفَزَعٍ وهَلَع، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا) (2) ، وقال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ، مِثْلَ أَو قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ) (3) .
وتعادُ رُوحُ الميِّتِ إليه؛ كما جاء في حديثِ البَرَاءِ (4) ، فيَحْيَا حياةً كحياتِهِ في الدنيا بيَقَظةٍ وانتباهٍ، وليست مَنَامًا وخيالًا؛ قال عمر:"أَيُرَدُّ إِلَيْنَا عُقُولُنَا؟ قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (نَعَمْ؛ كَهَيْئَتِكُمُ اليَوْمَ) " (5) .
ورُوِيَ في"التِّرْمِذي": أنَّ اسمَ الفَتَّانَيْنِ مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، وأنَّهما أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ (6) ، والفِتْنةُ بالسؤالِ عن ثلاثٍ؛ كما جاء في حديثِ
(1) انظر:"شرح الصدور" (ص 117 - 137) .
(2) مسلم (2867) من حديث زيد بن ثابت.
(3) البخاري (86) ، ومسلم (905) من حديث أسماء بنت أبي بكر.
(4) سبق تخريجه قريبًا.
(5) أحمد (2/ 172 رقم 6603) من حديث عبد الله بن عمرو.
(6) الترمذي (1071) من حديث أبي هريرة.