فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 344

إليها؛ كتفسيرِهم الاستواءَ بالاستيلاءِ؛ حيثُ استَدَلَّ القاضي عبدُ الجَبَّارِ بشواهدِ اللغةِ على ما استَقَرَّ عنده قبلَ استدلالِه؛ كما في"مُتشابِه القرآن" (1) ، وكذلك تأويلُ اليَدِ بالنِّعْمة (2) ، والكلامُ في قولِهِ تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ؛ حيثُ فسَّروه بالكَلْمِ، وهو الجَرْحُ؛ يعني: ابتلاهُ وجَرَحَهُ بالمِحَنِ والشدائدِ (3) .

وقد تعدَّى ذلك الاستدلالُ على الألفاظِ بغيرِ المعروفِ، إلى التوسُّعِ في تقديرِ المحذوفاتِ؛ للوصولِ إلى الغايةِ؛ وهي التأويلُ، حتى عطَّلوا جميعَ الصفاتِ الفعليَّةِ عن حقيقتِها؛ ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] ، جعَلُوا ثَمَّ تقديرًا محذوفًا، وهو تَجَلِّي أمرِهِ وقدرتِهِ (4) ، ونحوُهُ قولُهُ تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} [البقرة: 210] ، قدَّروا المحذوفَ: إتيانَ أمرِهِ وإرادتِه (5) .

وهذا بابٌ لا حَدَّ له؛ أدخَلُوا منه أكثَرَ تأويلاتِهم؛ حتى قال القاضي عبدُ الجَبَّار:"هكذا طريقتُنا في سائِرِ المتشابِهِ: أنَّه لا بُدَّ مِن أن يكونَ له تأويلٌ صحيحٌ، يُخرَّجُ على مذهَبِ العرَبِ مِن غيرِ تكلُّفٍ ولا تعسُّف" (6) .

وتوسَّعوا في إدخالِ كثيرٍ مِن تأويلاتِهم للصفاتِ مِن بابِ الكنايةِ والمبالَغةِ، والاستعارةِ والتشبيهِ وغيرِها.

وأدخَلُوا مِن بابِ المَجَازِ كثيرًا مِن الحقائقِ للخروجِ مِن الإثبات؛

(1) "متشابه القرآن" (ص 142) .

(2) "متشابه القرآن" (ص 299 - 301) .

(3) "الكشاف" (1/ 591) .

(4) "معاني القرآن"للأخفش (1/ 336) ، و"الكشاف" (2/ 155) .

(5) "معاني القرآن"للأخفش (1/ 183) ، و"الكشاف" (1/ 253) .

(6) "المغني في أبواب التوحيد والعدل" (16/ 380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت