الصفحة 9 من 17

• وما الوضوء أيها الأحبة؟ ! أليس هو وجوب غسل اليدين، وقد علمنا النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا أن نغسل أيدينا لا في الإناء، ولكن في ماءٍ منتزعٍ من الإناء، فقال صلوات الله عليه: «إذا اسْتَيْقَظَ أحدُكم من نومه فلا يَغْمِسْ يدَه في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يَدري: أين بَاتَتْ يدُه؟ (1) » (رواه البخاري) فإذا كان في الأيدي جراثيم، لا ينتقل هذا الجرثوم إلى ماء الإناء، ألم يعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ هذه المنافذ الأربعة التي ينفد منها الجرثوم إلى الجسم، كالأنف، والفم، والأذنان، ينبغي غسلها في اليوم والليلة خمس مرات؟ ! .

أليس الوضوء -أيها الأحبة- أكبر وقايةٍ من العدوى؟ ! ، الوضوء وحده، الذي فيه المضمضة، والاستنثار، وغسل الوجه، واليدين، والرجلين.

• وإذا كانت العدوى تنتقل عن طريق جهاز التنفس، فقد قال لنا النبي عليه الصلاة والسلام مرشدًا ومعلمًا: «أَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ-أي أزله عنه-، ثُمَّ تَنَفَّسْ (2) » (مالك والترمذي) . ثم قَالَ للذي نفخ في الشراب: «إِنِّي أَرَى الْقَذَى فِيه، قَالَ: فَأَهْرِقْهُ (3) » (المرجع السابق) . إنه كلام من لا ينطق عن الهوى؛ إِنْ هُوَ إِلَاّ وَحْيٌ يُوحَى.

(1) رواه البخاري 1/ 229 - 231 في الوضوء، باب الاستجمار وترًا، ومسلم رقم (278) في الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا. ا. هـ (جامع الأصول)

(2) رواه مالك في الموطأ 2/ 925 في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، باب النهي عن الشراب في آنية الفضة والنفخ في الشراب، والترمذي رقم (1888) في الأشربة، باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب، وأبو داود رقم (3722) في الأشربة، باب الشرب من ثلمة القدح، ورواه ابن ماجة بمعناه من حديث أبي هريرة رقم (3427) في الأشربة، باب التنفس في الاناء، وهو حديث حسن. ا. هـ (جامع الأصول)

(3) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت