فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 520

الثالث: ما رواه الحاكم في المستدرك بسند صحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول فيما بين الركنين:"اللهمّ قَنّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كلَّ غائبة لي منك بخير" (1) .

فالحديث الصحيح الذي أخذ به العلماء قاطبة هو ذاك الذي يقال بين الركنين: {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةُ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) } لا سيما وأنه ورد في الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"كان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهمّ! ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" (2) ، وفي زيادة عند مسلم:"وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فيه" (3) . لذلك قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-"هذا أحبّ ما يقال في الطواف (4) "، كما قال:"وأُحبُّ أن يقال في كلّه (5) " (6) . قال الإمام النووي:"قال أصحابنا: وهو فيما بين الركن اليماني والأسود آكد ويدعو فيما بين طوفاته بما أحب من دين ودنيا لنفسه، ولمن أحب، وللمسلمين عامة" (7) . كما قال الشافعي -رحمه الله-:"وأُحب أن يقول في رمله: (8) "اللهمّ! اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا".

وقال أيضًا: ويقول في الأربعة الأخيرة:"اللهمّ! اغفر وارحم، واعف عما"

(1) الحاشية لابن حجر ص 270 ..

(2) صحيح البخاري برقم (6389) ، ومسلم (2690/ 26) .

(3) صحيح مسلم (2690) .

(4) هذا ما يتفق مع ظاهر حديث عبدالله بن السائب السابق.

(5) هذا ما يتفق مع ظاهر الرواية عن عمر - رضي الله عنه - التي رواها البيهقي كما مر.

(6) اُنظر في توثيق قولي الشافعي:"الحاشية على شرح الإيضاح في مناسك الحج"للعلامة ابن حجر الهيتمي ص 269.

(7) نفس المرجع ص 269 - 270.

(8) قال الإما ابن حجر الهيتمي في تعليقه على كلام الشافعي هذا"قاله: (وأحب أن يقول إلخ) تبعه على ذلك الأصحاب، ورواه الرافعي كغيره خبرًا، لكن قال الأذرعي: تتبّعته فلم أجده خبرًا ولا أثرًا، ويؤيده قول ابن جماعة كابن المنذر وغيره: لم يثبتْ في ذلك شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلّا ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار بين اليمانيين، أي ودعاء: اللهمّ! وقنعني بما رزقتني إلخ كما يأتي"نفس المرجع ص 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت