وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"فَتَلْتُ قلائد بدن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيدي، ثم قلَّدها وأشعرها، وأهداها فما حرم عليه شيء كان أحل له" (1) .
وعن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أهدى من المدينة قلَّده وأشعره بذي الحليفة، يطعن في شقِّ سنامه الأيمن بالشَّفرة، وَوَجْهُهَا قِبَلَ القبلة باركة (2) .
وجاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:"أهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّة إلى البيت غنمًا فقلَّدها" (3) .
قال الإمام النووي في مجموع هذه الأحاديث ونظرائها:"فيه دليل على استحباب الجمع بين الإشعار والتقليد في البدن، وكذلك البقر، وفيه أنه إذا أرسل هديه أشعره وقلده من بلده. ولو أخذه معه أخّر التقليد والإشعار إلى حين يحرم من الميقات" (4) .
كما قال النووي في الغنم:"وإن ساق غنمًا استحب أن يقلدها خُرَب القِرَب، وهي عراها وآذانها، ولا يقلدها النَّعْل ولا يشعرها، لأنها ضعيفة" (5) .
وقال في عموم ذلك:"ويكون تقليد الجميع، والإشعار وهي مستقبلة القبلة، والبدنة باركة (6) ".
بقي أن نعلم في هذه الفِقْرة أنه لا يجزئ في الهدي المطلق إلّا ما يجزئ في الأضحية
(1) نفس المرجع والصفحة.
(2) الباب (106) ، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم.
(3) صحيح مسلم (1321/ 367) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 4.
(5) الحاشية لابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي ص 365. أقول: وخُرَبُ جمع خربة وهي عروة قربة الماء، وهي صغيرة وخفيفة تؤدي المطلوب دون أن تؤذي.
(6) الحاشية لابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي ص 365.