فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 520

كان حملًا يوم النذر أو حملت به بعده (1) .

المسألة الثانية: جواز ركوب البدن إن احتاج إلى ذلك، وترك ركوبها إن زالت الحاجة. هذا ما قاله الفقهاء، لذلك جاء لفظ الشافعي الذي نقله عنه ابن المنذر، وترجم له البيهقي:"يركب إذا اضطر ركوبًا غير فادح" (2) ، كما أطلق ابن عبد البر كراهة ركوبها لغير حاجة عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأكثر الفقهاء (3) .

دليل الفقهاء ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"رأى رجلًا يسوق بَدَنَهً، فقال: ارْكبها، فقال: إنها بدنة، فقال اركبها. قال: إنها بدنة، قال: اركبها، ويلك، في الثالثة أو في الثانية" (4) .

ودليل التقييد ما أورده مسلم في صحيحه عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله سئل عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اركبها بالمعروف إذا أُلجِئْتَ إليها حتى تجد ظهرًا" (5) .

وكما يجوز الركوب لحاجة فقد أجاز الفقهاء الحمل على البُدْن بشرطه المذكور، ويضمن إن حدث نقص ظاهر. قال الإمام الشوكاني:"وقد وافق أبا حنيفة الشافعيُّ على ضمان النقص في الهدي الواجب"ثم قال في جواز الحمل عليها:"وله شاهد مرسل عند سعيد بن منصور بإسنادٍ صحيح رواه أبو داود في المراسيل عن عطاء قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم -"

(1) الحاشية لابن حجر على شرح الإيضاح للنووي ص 369 - 370.

(2) فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3/ 679.

(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3/ 679.

(4) البخاري باب ركوب البدن برقم (1689) ، ومسلم (1322/ 371) . وقوله:"إنها بدنة"أراد به أنها مهداة إلى البيت الحرام وجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - دلَّ أنه يعرف ذلك ويأمره بركوبها.

(5) صحيح مسلم (1324/ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت