فهرس الكتاب
ومياه زمزم كما أثبتت الدراسات غنية بالأملاح التي يحتاجها الإنسان في رحلة الحياة اليومية ومن ذلك أنه غني بمادة الكالسيوم، ذلك أن المياه المعدنية حتى تدخل في عداد المياه الغازية الهاضمة يجب أن تكون نسبة البيكربونات 250 ملغ في المتر المكعب، بينما نسبة البيكربونات في المتر الواحد من ماء زمزم 350 ملغ، أما نسبة المعادن في المياه المعدنية فهي تصل إلى 150 ملغ في المتر المكعب بينما نسبتها في زمزم 2000 ملغ في المترالمكعب الواحد. ولقد أثبتت الدراسات الطبية اليوم أن أمراض القلب التاجية أقل حدوثًا عند من يشربون ماء زمزم. كما تذكر الدراسات أن المياه المعدنية تزيد في معالجة أمراض الروماتيزم والحموضة وترميم العظام فكيف بماء زمزم.
بهذه الثمار العلمية نسلط الضوء بقوة على ما صرحت به الأحاديث الشريفة من أن زمزم ماءٌ مبارك، وأنه طعام طُعم، وشفاء سُقم، وأنه يسنّ التضلع (1) به عند الفراغ من المناسك، وتوديع البيت بالنسبة للحاجّ والمعتمر.
هذا الكلام يعدّ مقدمة لأبحاث أكثر تطورًا، ستثبت لاحقًا مزيدًا من الحقائق العلمية التي سيسجد لجلائها وإعجازها عقل الإنسان الحر، في جادة استسلامه
(1) التضلع بماء زمزم معناه أن يكثر منه حتى يبلغ الماء أضلاع الشارب، وأن يمتلئ منه شِبَعًا أورِيًّا. والتضلع من ماء زمزم سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي براءة من النفاق لدلالة فاعله على أنه قام بفعله إيمانًا وتصديقًا بما جاء به الشرع الحنيف، لما نعلمه من أن ماء زمزم ليس عذبًا حلوًا بل هو مائل إلى الملوحة، ومن طبيعة الإنسان أنه يميل إلى الماء الحلو العذب الزلال، لذلك لايندفع الإنسان إلى الإكثار من زمزم حتى تمتلئ منه ضلوعه إلّا بباعث الإيمان. روى ابن ماجة في سننه برقم (3061) عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم. قال محمد فؤاد عبد الباقي في تعليقاته على سنن ابن ماجة: في الزوائد: هذا إسناد صحيح، رجاله موثقون.