فهرس الكتاب
ومع طي صفحة هذا الفصل في ماء زمزم لا يسعني إلّا أن أقف على آداب الشرب لهذا الماء المبارك، وما يترتبط بالمسألة من أبرز الأحكام:
أولى هذه الآداب يقدمها لنا حديث رواه ابن ماجة في سننه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت عند ابن عباس جالسًا، فجاءه رجل، قال من أين جئتَ؟ قال: من زمزم. قال: فشربتَ منها كما ينبغي؟ قال: وكيف؟ قال: إذا شربتَ منها فاستقبل القبلة واذكر اسم الله، وتنفسْ ثلاثًا (1) ، وتضلّعْ منها (2) ، فإذا فرغت فاحمد الله عز وجل، فإن رسول الله قال:"إن آية ما بيننا وبين المنافقين، أنهم لا يتضلعون من زمزم" (3) .
ويسن عند الشافعية أن يشرب ماء زمزم قاعدًا (4) . قال العلامة ابن حجر الهيتمي:
(1) أي اشرب على ثلاثة أنفاس.
(2) التضلع سبق تعريفه، وقد نص على استحبابه فقهاء المذاهب الأربعة.
(3) سنن الإمام ابن ماجة القزويني برقم (3061) والحديث برتبة الحسن، وإسناده صحيح، ورجاله موثوقون.
(4) هذا مذهب فريق من الحنفية أيضًا بينما نص المالكية والحنبلية على جواز شربه قائمًا. ويبدوأنّ من أجاز أوذهب إلى سنة شرب زمزم قائمًا استدل بما في صحيح مسلم برقم (2027/ 117) عن ابن عباس قال:"أسقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زمزم، فشرب وهوقائم.". ومن كره شرب ماء زمزم قائمًا فللأحاديث الصحيحة منها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - زجر عن الشرب قائمًا. رقمه (2025/ 114) . قال النووي وفي رواية: نهى عن الشرب قائمًا. قال قتادة: فالأكل؟ قال:"أشرُّ أو أخبثُ"ثم قال النووي في جملة هذه الأحاديث: والصواب فيها أن النهي فيها محمولٌ على كراهة التنزيه، وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا فبيان للجواز، فلا إشكال ولا تعارض ثم قال: فإن قيل: كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فالجواب: أن فعله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا، بل البيان واجب عليه - صلى الله عليه وسلم -.اُنظر صحيح مسلم بشرح النووي ص 13 وص 169. وانظر فضل ماء زمزم للباحث سائد السمان ص 197.