الصفحة 109 من 193

حرم عليه استعمال الطيب في بدنه وملبوسه أو فراشه».

دليل الحرمة الإجماع. ومن النصوص التي استند إليها إجماع الفقهاء الحديث المتفق عليه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: «كنت أطيِّبُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه حين يُحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» (1) .

ومن الأدلة ما أخرجه النسائي وابن ماجة موقوفًا على ابن عباس قال: إذا رميتم الجمرة فقد حلَّ لكم كلُّ شيءٍ إلّا النساء. فقال له رجل: يا ابن عباس! والطيب؟ فقال: أمّا أنا فقد رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُضَمِّخُ رأسه بالمسك. أفطيب ذلك أم لا» (2) .

فالطيب من أبرز مظاهر الترفه الذي تأباه حكمة الحج إلى بيت الله الحرام، ويتنافى مع قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: الحاجّ أشعثُ أغبر، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا يلبس من الثياب ما مسه ورسٌ أو زعفران» (3) . والروس هو الطيب (4) ، ويبد ولي أن الزعفران مثله (5) ، بدليل ما جاء في القاموس المحيط من أنه إذا كان في بيت لا يدخله سام أبرص اهـ وهذا ربما لرائحته، والله أعلم.

(1) صحيح البخاري، باب الطيب عند الإحرام، وابن ماجة (3042) وسنن الترمذي (917) .

(2) سنن ابن ماجة برقم 3041.

(3) رواه البخاري في صحيحه باب: ما لا يلبس المحرم من الثياب، بلفظ: ولا تلبسوا من الثياب ما مسه زعفران أو ورس.

(4) الورس نبت أصفر طيب الريح يصبغ به. ولون صبغه بين الحمرة والصفرة. وهو أشهر طيب في بلاد اليمن. انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حر العسقلاني صـ 3 صـ 509، والحاشية لابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح صـ 180 ومغني المحتاج للشربيني جـ 1 صـ 520. هذا قد جاء في مختار الصحاح: ورّس الثوب توريسًا صبغه بالورس.

(5) جاء في مختار الصحاح: زعفر الثوب صبغه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت