عمرة من الحديبية، وعمرة من العام المقبل في ذي العقدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حُنَين في ذي القَعْدة، وعمرة مع حجته (1) » (2) .
وفي رواية عند مسلم قال: حجةً واحدة، واعتمر أربع عمر .. (3)
وفي رواية عن مسلم بن زيد بن أرقم: ... وأنه حجّ بعد ما هاجر حجة واحدة (4)
وهل حجّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير هذه الحجة؟
يجيب عن هذا التساؤل أستاذنا العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي بقوله: «اختلف العلماء: هل حجّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير هذه الحجة في الإسلام؟ فقد روى الترمذي وابن ماجة أنه - صلى الله عليه وسلم - حجّ ثلاث حجج قبل هجرته إلى المدينة. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة بمنى بعد الحج. فإنهم قدموا أولًا فتواعدوا، ثم قدموا ثانيًا فبايعوا
(1) هذه العمرة هي التي أدخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحج فصار قارنًا بعد أن كان أول الأمر مفردًا، وما ذلك إلّا مخالفة للمشركين الذين كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. ولم يعتمر رسول - صلى الله عليه وسلم - بعد انقضاء النسك عمرة مستقلة في شوال أو محرم، بينما فعلته عائشة من التنعيم فاعتمرت في سنة واحدة مرتين: مرة في قرانها، وأخرى بعد الحج من التنعيم بإذن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي هذا دليل على جواز العمرة أكثر من مرة في العام الواحد وهو مذهب الجمهور خلافًا للمالكية.
(2) صحيح البخاري برقم (1780) مسلم (1253/ 217) .
(3) هذه الرواية تحمل نفس الرقم عند مسلم.
(4) صحيح مسلم (1254/ 218) .