واستوائها في الأقطار والأضلاع، وعدم التكرار (1) .
والأوفاق هي أشكال هندسية مختلفة، مقسمة إلى مربعات صغيرة متساوية، بخطوط مستقيمة متقابلة، أو قد تكون شكلًا هندسيًا بداخل أشكال هندسية أخرى (2) .
وأصل الأوفاق الحروف، ثم من بعدها الأعداد، فإن لكل حرف عندهم عددًا يقابله، ولكل منهما خاصية تناسبه ليست لغيرهما (3) .
يقول العلامة ابن خلدون (4) رحمه اللهُ:"حدث هذا العلم في الملة بعد صدر منها، وعند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس، وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر، وتدوين الكتب والاصطلاحات" (5) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهُ عمن يجلس في الطرق والحوانيت للناس ليخبرهم عن الأمور المغيبة، معتمدين في ذلك على صناعة التنجيم، وكتابة الأوفاق والطلاسم؟
فأجاب بقوله:"لا يحل شيء من ذلك ... والأجرة المأخوذة على ذلك والهبة والكرامة حرام على الدافع والآخذ ... ويجب على ولي الأمر وكل قادر السعي في إزالة ذلك" (6) .
وبناء على ذلك فعلم الأوفاق علم حادث بعد صدر الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم، وهو والسحر والطلسمات والشعبذة كلها باب واحد،
(1) انظر: مفتاح السعادة ومصباح السيادة لطاش كبرى زاده (1/ 373) ، الفروق للقرافي (4/ 112) ، وللاستزادة: موقف الإسلام من السحر لحياة أخضر (1/ 274) .
(2) انظر: المصادر السابقة.
(3) انظر: شمس المعارف الكبرى للبوني (ص. 35) .
(4) هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون، أبو زيد، ولي الدين الحضرمي الإشبيلي، الفيلسوف المؤرخ من مؤلفاته: تاريخه المسمى العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر، ومقدمته، وشفاء السائل لتهذيب المسائل، توفي سنة 808 هـ.
انظر: الضوء اللامع (4/ 145) ، الأعلام (3/ 330) .
(5) مقدمة ابن خلدون (2/ 936) .
(6) مجموع الفتاوى (35/ 191 - 195) .