وأما في الشرع: فقد تعددت عبارات أهل العلم في تعريفها، فمنهم من قصرها على الرقى المشروعة دون غيرها (1) ، ومنهم من عرفها بما يشمل الرقى بنوعيها المشروع والممنوع (2) .
وما ذكره ابن حجر في تعريف الرقى من هذا القبيل؛ إذ إنه يتناول الرقى بنوعيها، وهو أولى من قصر الرقى في الشرع على الرقى الشرعية؛ وذلك لورود النصوص الشرعية بإطلاق لفظ الرقى على المشروع والممنوع، والحكم على الرقى الممنوعة بكونها غير شرعية لا يخرجها عن مسمى الرقى في الاصطلاح الشرعي.
إلا أنه يُؤخذ على ابن حجر -عفا الله عنه- قوله في التعريف:"ألفاظ خاصّة يحدث عندها الشّفاء"، إذ الشّفاء يحصل بها لا عندها، وقوله هذا مبنيٌّ على قول أصحابه الأشاعرة في الأسباب.
وأما ما قرره ابن حجر من تقسيم الرقى إلى قسمين: رقى مشروعة، وأخرى ممنوعة، فهو محل إجماع لدى أهل العلم (3) .
فإن أهل العلم قسموا الرقى إلى قسمين:
الأول: الرقى المشروعة: وهي ما اجتمعت فيها شروط الرقية الشرعية وهي ثلاثة:
1 -أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
2 -أن تكون باللسان العربي وبما يعرف معناه.
3 -أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى (4) .
(1) انظر: أحكام الرقى والتمائم د. فهد السحيمي (ص 29 - 30) .
(2) انظر: الفروق (4/ 147) ، الفتاوى (1/ 182، 328) (10/ 195) ، فتح الباري (4/ 453) .
(3) انظر: النهاية في غريب الحديث (2/ 255) ، الفتاوى (19/ 61) ، شرح صحيح مسلم (3/ 93) ، فتح الباري (10/ 195) ، فيض القدير للمناوي (2/ 342) ، نيل الأوطار (5/ 192) ، تيسير العزيز الحميد (ص 167) ، فتح المجيد (1/ 243) ، القول السديد (ص 42) ، معارج القبول (2/ 509) ، وللاستزادة: أحكام الرقى والتمائم د. فهد السحيمي (ص 36) ، الرقى على ضوء العقيدة د. علي العلياني (ص 59) .
(4) انظر: المصادر السابقة.