زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج" (1) ."
يقول العلامة ابن القيم -رَحِمَهُ اللهُ-:"قرن في اللعن بين متخذي المساجد عليها وموقدي السرج عليها، فهما في اللعنة قرينان، وفي ارتكاب الكبيرة صنوان، فإن كل ما لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو من الكبائر، ومعلوم إن إيقاد السرج عليها إنما لعن فاعله لكونه وسيلة إلى تعظيمها، وجعلها نُصُبًا يُوفِضُ إليه المشركون كما هو الواقع ..." (2) .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رَحِمَهُ اللهُ-:"يحرم الإسراج على القبور، واتخاذ المساجد عليها، وبينها، ويتعين إزالتها، ولا أعلم فيه خلافًا بين العلماء المعروفين" (3) .
وبناء على ما سبق فما ذهب إليه ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ- من تحريم اتخاذ السرج على القبور وعده ذلك من الكبائر مما وافق فيه أهل السنة والجماعة، وأهل العلم المعروفين.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (3/ 558) برقم (3236) ، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (1/ 657) برقم (2170) ، وفي المجتبى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (4/ 95 - 96) برقم (2043) ، والترمذي، أبواب الصلوات، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجد (1/ 352) برقم (320) ، والطيالسي (4/ 454) برقم (2856) ، وابن أبي شيبة (3/ 344) ، وأحمد (3/ 471) ، برقم (2030) ، (4/ 363) برقم (2603) ، (5/ 128) ، برقم (2984) ، وابن حبان (7/ 452 - 454) ، برقم (3179، 3180) ، والطبراني في الكبير (12/ 148) برقم (12725) ، والحاكم (1/ 374) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 78) ، والبغوي في شرح السنة (2/ 416 - 417) برقم (510) من طرق عن أبي صالح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- به.
وقد اختلف المحدثون في تعيين أبي صالح أهو باذان أو مهران، وجمهورهم على الأول كما في التلخيص الحبير (2/ 145) .
يقول الحاكم:"أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنما هو باذان، ولم يحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول بين الأئمة ...".
وقد حسن الحديث الترمذي، والبغوي، وشيخ الإسلام في الفتاوى (24/ 350) ، وابن القيم في تهذيب السنن (4/ 347) ، والسيوطي في الأمر بالاتباع (ص 129 - 130) ، وأحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي (2/ 137) .
(2) إغاثة اللهفان (1/ 188) .
(3) الاختيارات العلمية (ص 52) .