مشروع في حياته -صلى الله عليه وسلم- بخلاف التوسل بجاهه أو حقه أو ذاته فهو لا يشرع بحال، ومما يؤيد كون التوسل المراد في الحديث التوسل بدعائه قول الأعمى: ادع الله أن يعافيني، ووعده -صلى الله عليه وسلم- بالدعاء مع بيان الأفضل له، ثم إصرار الأعمى على الدعاء، وقوله: اللهم فشفعني فيه، وشفعه فيّ، كل ذلك يدل على أن المراد به التوسل بدعائه؛ لأن هذه الصيغة لا تحتمل غير ذلك (1) .
2 -أنه لو كان المراد بالتوسل به -صلى الله عليه وسلم- في الحديث التوسل بذاته أو جاهه، أو حقه، لا دعائه، لكان كل أعمى من الصحابة ومن بعدهم إلى هذا الزمان، يتوسلون إلى الله بذات النبي -صلى الله عليه وسلم- وجاهه وحقه عند الله، ولن يبقى بعد ذلك أعمى (2) .
وأما حديث توسل عمر بن الخطاب بالعباس (3) -رضي الله عنهما- فيجاب عنه من وجهين:
1 -أن المقصود بالتوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- الوارد في الحديث طلب الدعاء منه وهو مشروع في حياته دون وفاته- كما سبق- لا التوسل بذاته أو حقه وجاهه فهو ممنوع مطلقًا، فلا دلالة في الحديث على ما ذهب إليه ابن حجر (4) .
(1) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 783 - 784) ، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 115) ، اللمعة في الأجوبة السبعة لابن تيمية (ص 48 - 50) ، تلخيص كتاب الاستغاثة لابن تيمية (ص 129 - 130) ، النبذة الشريفة لابن معمر (ص 83) ، صيانة الإنسان (ص 125) ، الصواعق المرسلة الشهابية لابن سحمان (ص 162) ، الضياء الشارق له أيضًا (ص 537) ، كشف ما ألقاه إبليس لعبد الرحمن بن حسن (ص 216) ، الكشف المبدي للفقيه (ص 245) ، التوصل للرفاعي (ص 236) ، التوسل للألباني (ص 75) .
(2) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 260) ، تلخيص كتاب الاستغاثة (ص 130) .
(3) الحديث أخرجه البخاري، كتاب الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام إذا قحطوا (1/ 302) برقم (1010) من حديث أنس -رضي الله عنه- به.
(4) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص 82) ، تلخيص الاسثغاثة (ص 126) ، اللمعة في الأجوبة السبعة، كشف ما ألقاه إبليس لعبد الرحمن بن حسن (ص 55) ، الصواعق المرسلة الشهابية (ص 262) ، الضياء الشارق (ص 551 - 552) ، صيانة الإنسان (ص 136) ، الكشف المبدي (ص 243) ، التوصل للرفاعي (ص 261) ، التوسل للألباني (ص 55) .