نور ولا صفة النور ثابتة له (1) .
3 -أن النور صفة كمال وضده صفة نقص؛ ولهذا سمى الله نفسه نورًا وسمى كتابه نورًا وجعل لأوليائه النور ولأعدائه الظلمة فقال: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} [البقرة: 257] ، ولو كان الله غير متصف بالنور الذي هو صفة كمال للزم أن يتصف بالظلمة التي هي صفة نقص فإنهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب (2) .
4 -أن إثبات النور لله تعالى هو قول الصفاتية كابن كلاب (3) والأشعري وأئمة أصحابهما، والقول بإنكاره إنما هو قول الجهمية والمعتزلة، فقول ابن حجر: إن النور بكل معانيه مستحيل على الله مخالف لقول أئمته الأوائل من الأشاعرة، وإن كان متأخروهم على نفيه! ! (4) .
أما ما ذكره ابن حجر في قوله سبحانه: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [النور: 35] من تفسير النور فيها بالهادي أو المنوّر أو المدبر فهي أقوال مأثورة عن السلف في تفسير الآية (5) ، وهي لا تنافي كون الله عزَّ وجلَّ نورًا في نفسه.
يقول العلامة ابن القيم رحمهُ اللهُ:"القرآن والحديث وأقوال الصحابة صريح بأنه سبحانه وتعالى نور السماوات والأرض."
ولكن عادة السلف أن يذكر أحدهم في تفسير اللفظة بعض معانيها
(1) انظر: مختصر الصواعق (2/ 189) .
(2) انظر: المصدر السابق (2/ 202) .
(3) هو عبد الله بن سعيد القطان، أبو محمد، المعروف بابن كلاب، رأس الكلابية، وشيخ الأشعري، وافق المعتزلة في بعض أفواله، وأحدث بدعة الكلام النفسي في الإسلام، توفي سنة 240 هـ، انظر: سير أعلام النبلاء (11/ 174 - 176) ، طبقات الشافعية الكبرى (2/ 299) .
(4) انظر: الإبانة للأشعري (ص 117) ، الفتاوى (6/ 379) ، مختصر الصواعق المرسلة (2/ 196) .
(5) انظر:"تفسير ابن جرير" (9/ 320 - 321) ، تفسير ابن أبي زمنين (3/ 235) ، تفسير السمعاني (3/ 529) ، تفسير البغوي (6/ 45) ، تفسير ابن كثير (3/ 318 - 319) .