فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 775

ريب أن أفضل الرسل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لتواتر النصوص في ذلك، وقيام إجماع أهل العلم عليه.

فقد تواترت نصوص الكتاب والسنة نصًا وظاهرًا في الدلالة على أفضليته -صلى الله عليه وسلم- على غيره من الأنبياء والرسل، وأوردها غير واحد من أهل العلم ممن كتبوا في خصائصه -صلى الله عليه وسلم- (1) ، وأجمعت الأمة على القول بمقتضاها (2) .

يقول القاضي عياض رحمه الله:"لا خلاف أنه أكرم البشر، وسيد ولد آدم، وأفضل الناس منزلة، عند الله، وأعلاهم درجة، وأقربهم زلفى، واعلم أن الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًّا" (3) .

وقرر السلف ذلك في عقائدهم، وعدوه من معاقد العقائد، التي يجب الإيمان بها، فقد عقد الإمام الآجري في كتاب الشريعة بابًا بعنوان:"باب ما فضل الله عز وجل به نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا من الكرامات على جميع الأنبياء عليهم السلام" (4) ، وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته:"فصل: ونعتقد أن محمدًا المصطفى خير الخلائق، وأفضلهم وأكرمهم على الله عز وجل، وأعلاهم درجة، وأقربهم إلى الله وسيلة" (5) .

ويلي نبينا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- في الفضل بقية أولي العزم الذين أثنى الله عليهم، وأمر نبيه بالاقتداء بهم في قوله سبحانه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] .

وقد اختلف أهل العلم في تعيينهم، فمنهم من عينهم بالصفة، ومنهم من عينهم بالتسمية، وأصح الأقوال أنهم الخمسة المذكورون نصًا في

(1) انظر: غاية السؤل في خصائص الرسول لابن الملقن (ص 223) ، اللفظ المكرم بخصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- للخيضري (2/ 5) ، الخصائص الكبرى للسيوطي (2/ 314) ، مرشد المحتار إلى خصائص النبي المختار لابن طولون (ص 323) .

(2) انظر: في حكاية إجماعهم الشفا للقاضي عياض (1/ 215) ، تفسير الرازي (6/ 195) ، تفسير ابن كثير (3/ 53) .

(3) الشفا (1/ 215) .

(4) الشريعة (3/ 1552) .

(5) الاقتصاد في الاعتقاد (ص 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت