فهرس الكتاب
وقوله سبحانه: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] .
وجه الاستدلال:
أن الحسنى: هي الجنة، والزيادة: هي النظر إلى وجه الله الكريم كما فسرها بذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- (1) ، فقد روى مسلم في صحيحه عن صهيب قال: قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا ويريد أن ينجزكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يثقِّل موازيننا، ويبيِّض وجوهنا، ويُدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه، وهي الزيادة" (2) .
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: 15] .
وجه الاستدلال:
أن الله تعالى إذا احتجب عن الكافرين في السخط، كان هذا دليلًا على أن أولياءه يرونه في الرضا، وبهذا احتج جمع من أئمة السلف (3) .
وأما السُّنَّة: فقد تواترت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في إثباتها (4) ، وجمعها غير واحد من أهل العلم في مصنفات مستقلة (5) ، وتتبعها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح وساقها معزوة إلى مخرجيها فبلغت ثلاثين حديثًا (6) .
(1) انظر: حادي الأرواح (ص 270) ، شرح الطحاوية (1/ 211) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه (1/ 163) برقم (181) .
(3) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 443) ، حادي الأرواح (ص 272) ، شرح الطحاوية (1/ 211 - 212) .
(4) انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/ 470) ، الحجة في بيان المحجة (2/ 245) ، مجموع الفتاوى (6/ 469) ، بيان تلبيس الجهمية (2/ 53، 409، 416) ، حادي الأرواح (ص 277، 319) ، شرح الطحاوية (1/ 215) ، فتح الباري (8/ 302) .
(5) ذكر طائفة منها شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (6/ 486) ، ومما هو مطبوع: التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة للآجري، والرؤية للدارقطني، ورؤية الله تعالى لابن النحاس.
(6) انظر: حادي الأرواح (ص 277 - 307) .