أميَّة، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب. وهو اختيار أشهب من أصحاب مالك، حكاه صاحب"الجواهر" (1) عنه، وحكاه اللخمي في"التبصرة"عن أصبغ، ولم يحكه عن أشهب.
وهذا القول في الآل -أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصَّدقة- منصوصُ الشَّافعيّ رحمه الله (2) ، وأحمد، والأكثرين. وهو اختيار جمهور أصحاب أحمد والشافعيّ (3) .
• والقول الثانى: أنّ آل النَّبيِّ هم ذرّيّته وأزواجه خاصّة:
حكاه ابن عبد البر في"التمهيد" [17/ 302 - 303] ، قال في (باب عبد الله بن أبي بكر) في شرح حديث أبي حميد السَّاعديّ: (استدل قوم بهذا الحديث على أنَّ آل محمد هم أزواجه وذرّيّته خاصة؛ لقوله في حديث مالك، عن نعيم المُجْمِر، وفي غير ما حديثٍ:"اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وعلى آل محمَّد"(4) . وفي هذا الحديث -يعني حديث أبي حميد-:"اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد، وأزواجه، وذرّيته" (5) .
فقالوا: فهذا يفسِّر ذلك الحديث، ويُبيِّن أن آل محمد هم أزواجه، وذرّيّته. قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكلِّ من كان من أزواج محمد -صلى الله عليه وسلم- ومن ذرّيّته: صلَّى الله عليك؛ إذا واجهه، وصلَّى الله عليه؛ إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم. قالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم الأزواج والذّرّية؛ بدليل هذا الحديث).
• والقول الثالث: أن آله -صلى الله عليه وسلم- أتباعه إلى يوم القيامة:
حكاه ابن عبد البر (6) عن بعض أهل العلم، وأقدم مَنْ رُوي عنه هذا القول: جابر بن
(1) انظر:"عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة"، لابن شاس (1/ 348) .
(2) انظر:"روضة الطالبين"، للنوري (1/ 368) .
(3) وهو القول المرجَّح كما سيأتي.
(4) متَّفقٌ عليه. أخرجه البخاري (6/ 408 - مع الفتح) - رقم (3370) ، وفي (11/ 152 - مع الفتح) - رقم (6358) ، ومسلم في (5/ 301) - رقم (406) ؛ كلاهما من حديث كعب بن عجرة -رضي الله عنه-.
(5) متَّفقٌ عليه. أخرجه البخاري (6/ 407 - مع الفتح) - رقم (3369) ، ومسلم (1/ 306) - رقم (407) من حديث أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه-.
(6) في"التمهيد" (16/ 169) ، (17/ 303) .