رضي الله عنهما استُخْلِفَ حين قُتِلَ عليٌّ رضي الله عنه، قال: فبينما هو يُصلِّي إذْ وَثَبَ عليه رجلٌ فطعنه بخِنْجَرٍ! وزعم حصينٌ أنه (1) بلغه أن الذي طَعَنَهُ رجلٌ من بني أسد، وحَسَنٌ ساجدٌ فقال:
"يا أهل العراق! اتَّقوا الله فينا، فإنّا أُمراؤُكم [ح 30/ ب] وضيفانُكم، ونحن أهْل البيت الذي قال الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) } (2) ".
قال: فما زال يقولها حتى ما بقي أحدٌ من أهل المسجد إلَّا وهو يَحِنُّ بكاءً، انتهي (3) .
ولم يَمُتْ رضي الله عنه من هذه الطَّعْنَة، وعاش بعدها عشر سنين فأكثر، ولكنه
(1) في (م) : أن.
(2) الأحزاب (آية: 33) .
(3) إسنادُهُ حسنٌ، رجاله ثقاتٌ غير أبي جميلة، وقد تُوبع.
أخرجه ابن أبي حاتم في"تفسيره"وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (3/ 268) ، من طريق أبي الوليد، عن أبي عَوَانَة، عن حُصَين بن عبد الرحمن به.
أبو الوليد، هو هشام بن عبيد الله الرازي، روى عن الإمام مالك. وروى عنه أبو حاتم الرازي وقال: صدوق، ما رأيت أعظم قدرًا منه بالري"ميزان الاعتدال" (7/ 83) . وقال ابن أبي حاتم: هو ثقةٌ يُحتجُّ بحديثه."الجرح والتعديل" (9/ 67) . وضعَّفه ابن حبان كما في"المجروحين" (3/ 90) .
وأبو عَوَانة، هو الوضَّاح بن عبد الله اليشكرى، مشهور بكنيته (ثقة ثبت) ."التقريب" (ص 1036) . وحُصين بن عبد الرحمن، هو السلمي (ثقة تغيَّر حفظه في الآخر) ."التقريب" (ص 253) . وأبو جَميلة، هو ميسرة بن يعقوب الطَّهوي (مقبول) ."التقريب" (ص 988) . وقد تابعه هلال بن يساف، كما عند ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (13/ 269) ، وهلالٌ ثقةٌ كما في"التقريب" (ص 1028) .
وأخرجه الطبراني في"الكبير" (3/ 93) ، رقم (2761) ، من طريق محمد بن محمود الواسطي، عن وهب بن بقيّة، عن خالد، عن حصين به.
شيخ الطبراني محمد بن محمود الواسطي، تَرْجَمَه الخطيب في"تاريخه" (13/ 95) ، ولم يذكر فيه جرحًا. ووهب بن بقيّة، هو ابن عثمان بن سابور الواسطي. ثقة كما في"التقريب" (ص 1043) . وخالد، هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحّان الواسطي. ثقة ثبت."التقريب" (ص 287) . وحُصين وأبو جَميلة سبق الكلام عليهما. قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9/ 172) "رجاله ثقات".