قال: فلمَّا سمعت الأنصار بذلك قالوا:"قوموا فخذوا السِّلاحَ، فإنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أُغْضِبَ".
قال: فأخذوا السِّلَاح. ثم أتوا النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لا يُرى منهم إلَّا الحدَق، حتى أحاطوا بالنَّاس فجعلوهم في مثل الحرَّة، حتى تضايقت بهم أبواب المسجد والسِّكَكِ. ثم قاموا بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا:"يا رسول اللهِ! لا تأمرنا بأحد إلَّا أبَرْنَا عِتْرَته"، فلمَّا رأى النَّفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعتذروا، وتنصُّلوا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"النَّاسُ دِثَارٌ، والأنْصَارٌ شِعَارٌ"، فأثنى عليهم، وقال خيرًا.
قال البزَّار:"لا نعلمه بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد" (1) .
(1) إسنادُهُ واهٍ بمرّة.
أخرجه البزار من طريق إبراهيم بن إسماعيل، عن أبيه، عن سلمة بن كُهيْل (! ! ) هكذا في"كشف الأستار"، عن هانئ ابن ابنة الحضرمي، عن ابن عباس.
والإِسناد في"مختصر زوائد البزار"، للحافظ ابن حجر (2/ 273) ، رقم (1857) ، ما يلي: حدَّثنا إبراهيم بن إسماعيل، حدَّثني أبي، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن هانئ بن أمية الحضرمي، حدثني ابن عباس. قال البزار:"لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلَّا بهذا الإِسناد".
إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيْل، مجمعٌ على ضعفه. قال العقيلي: لم يكن إبراهيم يقيم الحديث. وذكر الذهبي في"الميزان"أن أبا زرعة ليَّنه، وأنَّ أبا حاتم تركه. وفي"الكاشف": اتَّهمه أبو زرعة. قال الحافظ في"التقريب": ضعيف. انظر:"الميزان" (1/ 136) ، و"التهذيب" (1/ 96) ، و"الكاشف" (1/ 208) ، و"التقريب" (ص 104) .
وأما أبوه إسماعيل بن يحيى، فهو مجمع على تركه. قال الدارقطني والأزدي وابن حجر: متروك. وقال الذهبي: واهٍ. انظر:"التهذيب" (1/ 303) ، و"الكاشف" (1/ 250) ، و"التقريب" (ص 145) . وأمَّا جدُّه يحيى بن سلمة بن كُهَيل، فهو أشدُهم ضعْفًا كما قال المؤلفُ، وصَدَقَ.
وهذه أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرجل:
قال ابن معين: ضعيف الحديث. وقال في رواية: ليس بشيء. وفي أخرى: لا يُكتب حديثه. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ليس بالقوي. وقال البخاري: في أحاديثه مناكير. وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وفي رواية للنسائي: ليس بثقة. وفي أخرى للدارقطني: ضعيف. وقال ابن سعد: كان ضعيفًا جدًّا. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا. وقال الترمذي: يُضعَّف في الحديث. وقال الآجري عن أبي داود: ليس بشيء. وقال الحافظ: متروك، وكان شيعيًّا. انظر:"تاريخ ابن معين" (2/ 648) ، =