وقد تقدَّم حكم الصَّدقة في الباب الأول (1) .
258 -وعن أُمِّ سَلَمَةَ رضي اللهُ عنها قالت: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول:
"المَهْدِيُّ (2) من عِتْرَتِي مِنْ وَلَدِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا". أخرجه
= قالا:"وما عدا ذلك كتاب". ومِقْسم الضَّبِّيُّ (صدوق يرسل) ."التقريب" (ص 969) . ويشهد له حديث أبي رافع السابق.
-وأخرجه أبو يعلي في"المسند" (5/ 113) - رقم (2728) من طريق محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان به.
والأسدي، هو أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير (ثقة ثبت، إلَّا أنه قد يخطئ في حديث الثوري) ."التقريب" (ص 861) ، وعلى كلٍّ فهو من رجال الشيخين. وقد تابعه محمد بن كثير العبدي -كما سبق- وهو ثقة كما في"التقريب" (ص 891) .
(1) راجع (ص 387 وما بعدها) .
(2) اختلف الناس في المهْدِيِّ الذي يخرج في آخر الزمان، فجمهور أهل السُّنَّة والجماعة قالوا بخروجه على ما قرَّرتْه الأحاديث الواردة بشأنه. وأنكره البعض بحجَّة ضعف الأحاديث الواردة فيه، مع أن أحاديث المهدي متواترة تواترًا معنويًّا، نصَّ على ذلك الأئمة الأعلام:
قال الإمام أبو الحسن الآبريّ المتوفَّى سنة (363 هـ) ، في كتابه:"مناقب الشافعي"ما نصُّه:"قد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلًا، وأنَّ عيسى عيه السلام يخرج فيساعده على قتل الدَّجَّال، وأنه يؤمُّ هذه الأُمَّة ويصلِّي عيسى خلفه". اهـ كلامه. انظر:"المنار المنيف" (ص 142) ، ونقله غير واحد من أهل العلم.
وممَّن نصَّ على تواترها معنويًّا: البَرَزَنْجِي في"الإشاعة لأشراط الساعة" (ص 173) ، والسَّفَّاريني في"لوامع الأنوار البهية" (2/ 84) ، وصديق حسن خان في:"الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة" (ص 112) ، والكتاني في:"نظم المتناثر من الحديث المتواتر" (ص 236) .
أقول: ومع كلِّ ما سبق فقد ردَّ هذه الأحاديث بعض المنتسبين للعلم؛ بحجَّة تناقضها، وأنَّ المهديَّ ما هو إلَّا أسطورة اخترعها الشيعة، ثم دخلت في كتب أهل السُّنَّة! بل يجعل بعضهم أحاديثه بمثابة حكايات ألف ليلة وليلة! وعند بعضهم هو خرافةُ سياسيةٌ إرهابيةٌ، صيغتْ أحاديثه وصُنعتْ على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! صنعها غلاة الزنادقة لمَّا زال المُلْك عن أهل البيت! فأخذوا يُرْهبون بها بني أُميَّة ويتوعَّدونهم بأنه سيخرج المهديُّ -وقد حان وقت خروجه- فينزع المُلْك عنهم، ثم يردُّه إلى أهل البيت؛ إذ أنهم أحقُّ به وأهل! وبعضهم يزعم أنَّ مثل هذه الأخبار تفتح على الناس أبوابًا من الفتن؛ زعموا! إذ تتطلَّع نفوس كثيرة إلى ادِّعائها، كما حدث من ادِّعاء كثيرين لأنفسهم بأنهم المهديِّ المُنتظر! =