وكذا وقعت الزِّيادة عند مسلمٍ في"صحيحه" (1) في حديثِ (2) أبي هريرة؛ اتَّفقا عليه -كما أَسْلَفْتُهُ في الباب الثاني (3) -، ما عدا الزِّيادة فانْفرد بها مسلمٌ، عكس ما وقع في حديث عمرو. وهو محمولٌ على غير المسلم منهم (4) ، فإِنَّ من جملة آل أبي (5) طالبٍ عليًّا، وجعْفرًا رضي الله عنهما، وهما من أخصِّ النَّاس بِالنَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، لما لهما من المسابقة والتَّقَدُّم (6) في الإِسلام، ونَصْرِ الدِّين (7) .
405 -بل في بعض الأحاديث ممَّا رُوي مرفوعًا وموقوفًا, لكن لا نُطيل ببيان علَّته هنا:
"صَالِحُ المُؤْمِنِين عليٌّ رضي الله عنه" (8) .
(1) كتاب الإِيمان - باب قول الله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } (1/ 192) - رقم (204) ، وفد تقدَّم برقم (136) .
(2) في (ز، هـ) : في حديثٍ عن أبي هريرة.
(3) انظر رقم (136) .
(4) حكاه ابن التين عن الدَّاوودي، فهو على هذا المعنى أطلق الكل (آل أبي طالب) وأراد البعض (الكافر منهم) ، والمنفيّ على هذا المجموع لا الجميع. انظر:"فتح الباري" (10/ 420) .
(5) في (م) من جملة آل بني طالب!
(6) في (م) ، و (ك) ، و (هـ) : لما لهما من السَّابقة والقِدَم.
(7) "المرجع السابق".
(8) هذا الحديث يُروى مرفوعًا وموقوفًا، ولا يثبتُ من طريقٍ مقبولٍ.
• أما المرفوع؛ فإنه يُروى من طريقين عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-:
1 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه نَفْسِهِ:
أخرجه ابن أبي حاتم -كما عزاه ابن كثير في"تفسيره" (7/ 56) - قال: حدَّثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن أبي عمر، ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن [علي بن] الحسين، قال: أخبرني ثقة يرفعه إلى عليٍّ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} ، قال:"هو عليُّ بن أبي طالب".
-وهو في"تفسير ابن أبي حاتم" (10/ 3362) - رقم (18923) ولكن بلا إسناد. وفيه محمد بن جعفر بن محمد العلويّ، تُكلِّم فيه، وتقدَّم الكلام عليه برقم (340) . وعلي بن الحسين شيخ ابن أبي حاتم، هو المعروف بـ (ابن إشكاب) ، وثَّقه النسائي وغيره."الكاشف" (2/ 37) . قال ابن أبي حاتم:"روى عنه أبي، وكتبتُ عنه معه، وهو صدوق ثقة. سئل عنه أبي فقال: صدوق". انظر:"تهذيب الكمال" (20/ 379) . ومحمد بن أبي عمر، هو الحافظ العَدَني صاحب"المسند"، منسوب ههنا =