فإِذا كان هذا فيمن كان الصَّالح هو السَّابع من آبائهما فيما قيل، أو الرَّابع في عموم الذُّرِّيَّة، فخصوص ذُرِّيَّة نبيِّنا أولى وأحرى، لا سيَّما وقد قيل:"إِنَّ حَمَامَ الحَرَمِ من حمامتين عشَّشَتَا على فمِ الغار الذي اختفى فيه رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؛ فَأُكْرِمَ سائرُ الحَمَامِ لهما" (1) .
• ويُسْتَأْنَس لذلك بحكايات، منها:
= وسالم، هو الأفطس (ثقة) ، تقدَّم برقم (48) ، وشريك، هو النَّخعيّ (صدوق سيِّئ الحفظ) ، تقدَّم برقم (74) .
(1) إسنادُهُ منكرٌ.
أخرجه البزار في"مسنده" (2/ 300 - كشف) - رقم (1741) ، واللفظ له، والطبراني في"المعجم الكبير" (20/ 443) - رقم (1082) ، وأبو نُعيم في"دلائل النبوة" (2/ 11) ، والبيهقي في"الدلائل"أيضًا (2/ 481) ، والعقيلي في"الضعفاء الكبير" (3/ 422) ، وابن سعد في"الطبقات" (1/ 229) ؛ من طرقٍ عن عون -وفي بعض المصادر عوين وهو لقبه- بن عمرو القيسي، عن أبي مصعب المكي، عن زيد بن أرقم, والمغيرة بن شعبة، وأنس بن مالك -رضي الله عنه- يُحدِّثون:
"أن النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لمَّا كان ليلة بات في الغار أمر الله تبارك وتعالى شجرة فنبتت في الغار فسترت وجه النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وأمر الله تبارك وتعالى النكبوت فنسجت على وجه الغار، وأمر الله تبارك وتعالى حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار، وأتى المشركون من كلِّ بطن حتى كانوا من النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- على قدر أربعين ذراعًا معهم قسيُّهم وعصيُّهم تقدَّم رجل منهم فنظر فرأى الحمامتين، فرجع فقال لأصحابه: ليس في الغار شيء، رأيت حمامتين على فم الغار، فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمع النَّبيُّ قوله: فعلم أن الله تبارك وتعالى قد درأ بهما عنه، فسمَّت عليهما، وفرض جزاءهما، واتَّخذ في حرم الله تبارك وتعالى فرخين -أحسبه قال: - فأصل كلُّ حمامِ الحرم من فراخهما".
قلتُ: مدار هذا الإِسناد على عون بن عمرو القيْسي، وهو منكر الحديث.
وأبو مصعب مجهول. قال ابن معين في عون:"لا شيء". وقال البخاري:"منكر الحديث"."ميزان الاعتدال" (5/ 369) . وقال أبو حاتم:"شيخ!". الجرح والتعديل" (6/ 386) . وقال العُقيلي:"لا يُتابع عليه عون، وأبو مصعب رجل مجهول"."
قال البزار:"لا نعلم رواه إلَّا عون بن عمير، هو بصري مشهور، وأبو مصعب فلا نعلم حدث إلَّا عوين". وقال الذهبي:"أبو مصعب لا يعرف"."الميزان" (5/ 370) . وقال الهيثمي:"رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم"."المجمع" (6/ 53) . وقال الحافظ ابن كثير:"هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه"."البداية والنهاية" (3/ 180) . وقال الألباني:"منكر"."السلسلة الضعيفة" (3/ 259) .