فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 771

(1) عن علي بن عيسى الوزير (2) قال:

"كنتُ أُحْسنُ (3) إِلى العَلَوِيَّة (4) براتبٍ لهم ولعيالهم؛ لِكَسْوتهم ونفقتهم في سَنَتِهِمْ؛ أدْفَعُهُ لهَم في شهر رمضان، فاتَّفق اجتيازي بواحد منهم يومًا وهو سكران بأسوأ حال، فقلتُ في نَفْسي: أنَا أعْطِي هذا الفاسقَ خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ يُنْفقها في معصية الله! لأَمْنَعَتَّه". فلمَّا جاء رمضانُ جاءني جُمْلةُ الجماعة، فَلم أُعْطِهِ شَيئًا، وقلتُ له:"أَمَا رأيتُك وأنتَ سَكْرَان في وقت كذا؟ ! فلا تَعُدْ إِليَّ بعدها!".

فلمَّا كانت ليلة ذاك (5) اليوم رأيتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- في النَّوم وهو مُعْرِضٌ عَنِّي، فاشتدَّ عليَّ ذلك! وقلتُ:"يا رسولَ اللَّهِ! هذا مع كثرة إِحساني لأولادك، وبرِّي لهم (6) ، وكثرة صلاتي عليك!".

قال:"فَلِمَ رَدَدْتَ ولدي فلانًا عَنْ بَابِكَ أقْبَحَ رَدٍّ، وخَيَّبْتَهُ، وقَطَعْتَ رَاتِبَهُ كُلَّ سَنَةٍ".

فقلتُ:"لأَنِّي رَأيْتُهُ على فاحشةٍ، وكَرِهْتُ أنْ أُعِينَهُ على المعصية".

فقال:"أكُنْتَ تُعْطِيهِ لأَجْلِهِ أوْ لِأَجْلِي؟ !". قال:"فقلتُ: بل لأجلك".

قال:"أفَمَا كَانَ يَجْمُلُ أنْ تَسْتُرَ عَلَيْهِ عَثْرَتَهُ لِأَجْلِي؟ !".

(1) من هذا الموضع إلى قوله: (وعقد التوبة مع الله) في آخر القصة؛ لم يرد في (ك) ، و (ل) ، و (هـ) .

(2) هو علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو الحسن الوزير. وُلِدَ سنة (245 هـ) ، وسمع الحسن بن محمد الزعفراني، وعمر بن شبة، وروى عنه ابنه عيسى، والإِمام الطَبراني. وَزَرَ للمقتدر بالله، والقاهر بالله، كان كثير الصَّدقات والإِنفاق في وجوه البرِّ على الفقراء، أثنى عليه الخطيب والذَّهبيُّ ثناءً عاطرًا، صنَّف كتابًا سمَّاه"جامع الدُّعاء". مات في جمادي الآخرة سنة (334 هـ) ."تاريخ بغداد" (12/ 14) ، و"معجم الأدباء" (4/ 188) ، و"النبلاء" (15/ 298) .

(3) في (م) : أحسنت.

(4) في (م) : إلى العلويين.

(5) في (م) : الليلة ذلك!

(6) في (م) : إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت