فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 31

أي لا يقبل شهادته في أمور السياسة! يا عجبًا..! متى كان الفصل بين الدين و السياسة؟ و منهج من هذا؟ أن يكون عندنا علماء نرجو بركتهم و نقبل منهم الحلال و الحرام و نأخذ عنهم الحديث و العلم و لا نقبل كلامهم في أمور السياسة ؟ و هل أمور السياسة بمعزل عن الدين ؟ هل هناك سياسة و هناك دين, طرفان متناقضان؟

أم أن السياسة و الاقتصاد و الاجتماع و الفن و الأدب و الإعلام و كل أمور المجتمع يجب أن تخضع للإسلام ؟

لا شك أن الجواب هو الثاني, و لا نعرف في دين الإسلام فرقًا بين شيءٍ اسمه دين وشئ اسمه سياسة, و ما هي قيمة العالِم إذا لم يبين للناس قضاياهم السياسية التي هي من أهم القضايا التي يحتاجون إليها و التي تتعلق بمصالح الأمة العامة, هل تريد من العالم أن يبقى محصورًا فقط في أحكام مثل الذبائح و الصيد و النُسُك و الحيض و النفاس و الوضوء و الغسل و المسح على الخفين ، و أن يترك قضايا الأمة لغيره ممن لم يتذوقوا طعم العلم الشرعي, و لم يعرفوا ببلائهم و جهادهم في سبيل الله عز و جل و ما شهدت لهم الأمة بالجهاد في ميدان دعوتها و إعادتها إلى الطريق المستقيم؟ هل تريد هذا؟؟ هيهات!

ألا تدري أنك بكلامك هذا قد أسقطت مجموعة هائلة من فتاوى و بيانات هيئة كبار العلماء تتعلق بأمور سياسية بجميع المقاييس, و أسندت الأمر في هذه الفتاوى بعد أن أسقطتها إلى من تثق أنت بهم و تقبل شهادتهم..؟

إنك تطالب باحترام التخصص, كما هو واضح من عبارتك , و هذا إجمالا ممكن و معقول , لكن لننظر هل هذه القاعدة عامة لكل الناس , أم أنك مستثنى من هذه القاعدة و لك الحق في طرح أي موضوع بدون استثناء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت