فأقول: سبحان الله ! هل تركتم مجالًا لأحد كي يتحدث ؟ لقد أمسكتم بخناق الصحف و وسائل الإعلام فأصبحتم لا تأذنون غالبًا إلا بالمادة التي تخدمكم و تئدون و تحاربون كل صوت حر نزيه يفضح ما أنتم فيه أو يخالفه ، فلا تنشرون من ذلك إلا النزر اليسير ، أما الصوت الذي يؤيدكم و يوافق ما أنتم عليه ، فإنكم تلمعونه و تنشرونه ، و إن كان ضعيفًا صححتموه و بالغتم في النفخ فيه حتى يصبح ذا شأن ، و إذ لم تدعوا مجالًا لأحد يتكلم ، فلا يبقى أمام الدعاة إلى الله عز و جل إلا المسجد و المنبر و المنصة و ما يتبع ذلك من هذا الشريط الذي يعبرون فيه عن الرأي الصحيح ، و مع ذلك انزعجوا منه فصاروا يشنون مثل هذه الحملات التي أشرت إلى شيء منها .
و زعم الكاتب أيضا أن الزمن هو الوحيد القادر على فرز الجيد من الرديء من الأفكار ، و هذا زعم غريب ، فالزمن لا يكفي و ها نحن بعد مرور مئات بل آلاف من السنين ، نجد الجدل يحتدم بين نظريات فلسفية قيلت منذ قرون طويلة ، و ليس مجرد كون الشيء قد وقع و تحقق في مجتمع الناس يعني أنه صار حقًا ، لا ، فقد يقع أمر و ينتشر بين الناس و يروج ، و يبقى خطأً مشهورًا ، و يكون هناك صوابًا مغمورًا ، فليس الزمن هو الكفيل كما تزعم أبدًا .
و أخيرًا …
طالعتنا صوت الكويت بمقال بعنوان (يوميات كاسيت) , تكلمت فيه عن أحد العلماء المحدثين المعروفين و علق الكاتب بقوله: (نتمنى على بعض علمائنا الأكارم أن يبقوا في مجال تخصصهم, و ألا يزجوا بأنفسهم في بحار السياسة , و هم لا يحسنون السباحة فيها حتى لا يغرقوا و يغرقوا شبابنا الحائر معهم ) .
ويقول: ( و قديما قال محدث فقيه ألمعي , بين أصحابنا من أرجو بركته و لا أقبل شهادته , و قلت في أمور السياسة ) .