فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

و هذا يؤكد فعلًا أن المجتمع الذي نعيش فيه مجتمع متدين ، و قد سبق و ذكرت في بعض المناسبات أن الإنسان المنحرف يجد نفسه معزولًا محصورًا حتى بين أقرب الناس إليه ، و هذا مصداق ما كنت ذكرته ، فهو يقول إن الزوجة و التلاميذ و الأولاد و الجيران و القارب و المعارف ، كلهم أصبحوا ينظرون إليه شزرًا ، و كأنه ملحد أو زنديق ، و سبب ذلك - حسب قوله - هو صكوك النار التي منحها البعض له و لأمثاله الذين يفكرون بشكل مغاير للسائد ، و بطريقة مخالفة لما عليها المجتمع !

و لذلك يزعم أن هؤلاء أعطوه صكا إلى النار ، و هذا لا شك من تهويلهم و مبالغتهم و بعدهم عن الأمانة العلمية ، فإن صكوك النار هذه لدى النصارى ، نحن مسلمين فهاتوا لنا رجلًا واحدا حكم عليه بأنه كافر ! هاتوا لنا عالمًا من علمائنا أو طالب علم أو داعية ، سمى شخصا و قال: فلان كافر ! أين هذا ؟ كونك تقول هذا العمل كفر هذا شيء ، و كوني أحكم على شخص معين بأنه كافر هذا شيء آخر ، أنا قد أقول مثلا أن هذا القول كفر ، أقول ذلك إذا كان القول كفرًا ، لكن لا يلزم أن أحكم على كل من قاله بأنه كافر ، لأنه قد يكون قاله جاهلًا ، أو قد تراجع عن ذلك وتاب منه ، أو قد يكون متأولًا ، هناك احتمالات كثيرة تمنعني من أن اصدر حكما عليه شخصيا ، لكني أستطيع أن أحكم على الفعل نفسه ، و هم لا يميزون بين هذا و ذاك ، و لذلك يتحاملون على طلبة العلم و الدعاة و العلماء بمثل هذا الكلام الذي ذكرته .

و يصيح هذا الكاتب و يقول: أنقذونا قبل أن تصل النار إلى رؤوسنا ، و يطلب أن يكتب المتحدث في النور و أمام الجميع ، فيقول: لماذا يكتب المتحدث في شريط ؟؟ لماذا لا يأتي في النور و يتكلم أمام الجميع ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت