لِمَ لَمْ تثر حميتك كما ثارت في قضية الكاسيت , ألم تسمع نزار قباني يسخر من رب العالمين و يقول في كتاب الحب:
"قد يعرف الله في فردوسه المللا ..!"
ألم تسمعه أيضا يقول:
"أنا أرفض الإحسان من يد خالقي ..!"
هل هناك أكفر من هذا الكفر , و أبجح من هذه البجاحة ؟
فلماذا تلمِّع مثل هؤلاء الناس الذين أعلنوا كفرهم برب العالمين , و تتكلم عنهم كأنهم عظماء - و لو في مجالهم - دون أن تتكلم بكلمة واحدة عن مناوأتهم لهذه الأمة و مخالفتهم حتى لأخلاقياتها و قيمها , بل حتى لمصالحها .. ؟
كيف تتحدث عن طه حسين بقولك:"الذي خلده التاريخ"و تتناسى أنه يقول: ( قد يحدثنا القرآن عن إبراهيم و إسماعيل , و هذا لا يعني بالضرورة وجودهما التاريخي ) ؟
لِمَ لَمْ تثر حميتك الدينية من ذلك المحاضر الذي طردك من القاعة كما تقول في اليمامة عدد"1127"، و الذي تعلمت منحنيات العرض و الطلب و قانون المنفعة المتناقضة , و نظرية الميزة النسبية , و سمعت منه لأول مرة اسم آدم سميث و كارل ماركس ؟
و أشير إلى مقابلة في الشرق الأوسط أجرتها معه هدى الحسيني , و سألته: (هل يمكن للإنسان أن ينجح في أن يكون دبلوماسيًا و سياسيًا و شاعرًا و كاتبًا و صحفيًا في الوقت نفسه ؟ ) , لاحظ السؤال , هي ما سألت و فقيهًا و عالمًا و مفتيًا و قاضيًا و كذا و كذا , سألت فقط عن أربع نقاط , الجواب له: ( من الناحية المنطقية يمكن للإنسان أن يكون عدة أشياء , أين الصعوبة ؟ لقد عرف التاريخ العديد من الدبلوماسيين الذين كانوا في نفس الوقت شعراء و كتاب قصة , و أعظم الشعراء في العصر الحاضر كانوا من الدبلوماسيين أمثال عمر أبو ريشة و نزار قباني , و بدوي الجبل كان وزيرًا و سياسيًا , لذلك ليس بالأمر الغريب أو بالبدعة أن يكون الإنسان دبلوماسيًا و شاعرًا و كاتبًا في وقت واحد ) .
و هاهنا أقول: لمن التخصص إذن ؟