الصفحة 105 من 221

وتفسير الباجي هذا يدلُّ على أن ذلك الاتفاق الذي كان بين الآمر والمأمور، كان له قوة العقد، حتى كان هذا الاتفاق هو البيعة التي تضمَّنت بيعتين: البيعة الأولى: شراء المأمور السلعة، والثانية: شراء الآمر من المأمور، وكلاهما بمقتضى الاتفاق ( البيعة ) الأوّل. ويؤكّدُ هذا قوله: ( قد انعقد بينهما عقد بيع تضمن بيعتين إحداهما الأولى وهي بالنقد، والثانية المؤجلة ) .

الثاني: ما عبَّر عنه الزرقاني وعدل عن تفسير الباجي إليه بقوله: ( لأن مبتاعه بالنقد ـ أي مبتاع البعير في مسألة: ابتع لي هذا البعير بنقد حتى ابتاعه منك إلى أجل ـ إنما ابتاعه على أنه لزم مبتاعه لأجل بأكثر من ذلك الثمن، فتضمن بيعتين: بيعة النقد وبيعة الأجل ) (1) ولم يزد الزرقاني على قوله ذلك.

وتفسير كلام الزرقاني أنَّ ذلك الاتفاق بين الآمر والمأمور جعل العقد الذي يبتاع فيه المأمور بالشراء السلعة المأمورّ بشرائها عقدًا مركبًا، حيث إنه سيبيع ما اشترى إلى الآمر بمجرد الشراء، تنفيذًا للاتفاق بثمن أعلى لأجل، فكأنه عقد تضمَّن بيعتين:الأولى بالنقد، وهي التي يشتري فيها المأمور السلعة، والثانية بالأجل، وهي التي يبيع فيها المأمور السعة للآمر.

(1) شرح الموطأ للزرقاني: 3/311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت