فهرس الكتاب
فسَّر الزرقاني (1) ذلك بنحو ما فسَّره به ابن رشد فقال: ( لجواز أنَّ من له الخيار اختار أولًا إنفاذ البيع بأحد الثمنين، ثم بدا له فلم يظهره وعوَّل على الآخر ) (2) .
هذا ونجد ابن جُزيّ (3) من المالكية، خلافًا لهم، قد علَّل عدم صحَّة هذه الصورة من معاني البيعتين في بيعة بما علَّل به الجمهور من الغرر والجهالة. (4)
رابعًا ـ وجه ارتباط شبهة بيعتين في بيعة بالمرابحة للآمر بالشراء عند المالكية:
أورد الإمام مالك مسألة ( ابتع لي هذا البعير بنقد حتى أبتاعه منك إلى أجل ) في باب البيعتين في بيعة، وذكر أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كرهه ونهى عنه، فكان الإمام مالك يرى أن هذا البيع من قبيل البيعتين في بيعة.
وتفسير انطباق هذه المسألة على البيعتين في بيعة من وجهين:
الأوّل: ما فسّره الباجي بقوله: ( ولا يمتنع أن يوصف بذلك، من جهة أنه انعقد بينهما ـ أي بين البائع المأمور والمشتري الآمر ـ أن المبتاع للبعير بالنقد إنما يشتريه على أنه لزم مبتاعه بأجل بأكثر من ذلك، فصار قد انعقد بينهما عقد بيع تضمَّن بيعتين، إحداهما الأولى وهي بالنقد والثانية المؤجَّلة ) (5) .
(1) الزرقاني: محمّد بن عبد الباقي، أبو عبد الله، مصري، ولد بالقاهرة سنة 1055هـ، فقيه، محدّث، منسوب إلى زرقان: قرية في مصر، من كتبه: (شرح الموطأ) ، (شرح البيقونيه) في مصطلح الحديث، توفي بالقاهرة سنة 1122هـ. شجرة النور الزكيّة لمحمّد خلّوف: ص317.
(2) شرح الزرقاني على الموطأ: 3/312.
(3) ابن جُزيّ: محمد بن أحمد، أبو القاسم، ولد سنة 693هـ، فقيه مالكي، برع في علوم كثيرة، من مصنفاته: (القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكيّة) ، استشهد في موقعة طريف، وهي جزيرة في البحر، سنة 741هـ. الأعلام للزركلي: 5/325.
(4) القوانين الفقهية لابن جُزيّ: ص255.
(5) المنتقى للباجي: 5/38-39.