فهرس الكتاب
وأمّا وجه اعتبار صورة ( أبيعكها بمائة إلى أجل على أن أشتريها منك بثمانين حالّة ) من قبيل البيعتين في بيعة أصلًا، فهو أن في إقبال كلٍ من البائع والمشتري على تحقيق ما اتَّفقا عليه بيعتين: الأولى: التي تتم بالمائة إلى أجل، وهي الشراء من المالك. والثانية: التي تتمًّ نقدًا، وهي شراء المالك ما باعه حالاًَّ. كل ذلك في صورة البيع الواحد، إذ ليست البيعة الأولى مقصودةً لذاتها، وإنما لتتمَّ البيعة الثانية، وكذلك الثانية لا يمكن النظر إليها باستقلالٍ عن البيعة الأولى، فكان الواقع فعلًا بيعة واحدة بين الطرفين تمَّت على شكل بيعتين. وسواء فيما سبق: ( أبيعك هذا الثوب بمائة على أن أشتريه منك بثمانين حالّة ) ، أو ( أبيعك هذا الثوب نقدًا بثمانين على أن أشتريه منك إلى أجل كذا بمائة ) . إذ المضمون واحد، وإنما اختلف طالب العون، فهو المشتري في الأولى، والبائع في الثانية.
اعتراض وردّه:
قد يعترض على تفسير الزرقاني السابق بالقول بأن ذلك الاتفاق الذي كان بين الآمر والمأمور على الشراء والبيع لا يكون الآمر فيه ملزمًا بالشراء إن اشترى المأمور السلعة، لأن ما بينهما محض مواعدة، فقد يشتري الآمر بعد أن يشتري المأمور السلعة، وقد لا يشتري، فكيف يقال بأن المأمور اشترى السلعة لتؤول إلى الآمر ؟ وهو ما عبَّر عنه الزرقاني بقوله: ( لأن مبتاعه بالنقد إنما ابتاعه على أنه لزم مبتاعه بأجل بأكثر من ذلك الثمن ) .