فهرس الكتاب
أما المالكية: فأجازوا بيع الغائب على الصفة إذا كان المبيع ممّا لا تتغير صفته قبل القبض. ويلزم البيع عندهم إذا رأى المشتري المبيع على النحو الذي وُصف له، أما إن خالف الصفة فله الخيار. (1)
ويصح في ظاهر المذهب عند الحنابلة بيع العين الغائبة إذا وصفت، وشرطوا أن يكون الوصف على نحو يصح في السَّلَم، ويلزم البيع إذا جاء على الصفة. وفي رواية عن الإمام أحمد: لا يصح حتى يرى تلك العين ولو وصفت، لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع. (2)
وأما الشافعية: فلم يجز الإمام الشافعي في الجديد بيع العين الغائبة ولو وصفت وذلك للغرر والجهالة، وفي المذهب القديم للإمام الشافعي: يصح البيع ويثبت للمشتري الخيار. والتعليل بالغرر والجهالة يُفهم جواز بيع العينة الغائبة إذا كان المشتري قد رآها، وهي مما لا تتغير. (3)
وأرى رجحان مذهب الحنفية من جواز البيع، وثبوت الخيار بالرؤية ولو وافق الوصف الصفة، لأن الوصف، وإن نفى الجهالة في المبيع، فإن رضا المشتري لا يحصل على التمام إلا بالرؤية، لأن الخبر ليس كالمعاينة، إلا إن كانت السلع ممّا لا تختلف عن مثيلاتها في السوق، وهي مشاهدة معلومة من قبل المشتري فلا خيار للمشتري، وذلك كسيارة من نوع معيّن إن كانت جديدة غير مستعملة، لأنه لا يمكن القول بوقوع الجهالة حينئذ أو الغرر، فالمعمل ينتج آلاف السيارات دون تفاوت بينها، ممّا يجعل الأمر منضبطًا.
(1) الشرح الكبير للدردير: 3/25.
(2) المغني لابن قدامة: 6/33.
(3) المهذَب للشيرازي: 1/263، الحاوي للماوردي: 5/18.