الصفحة 119 من 221

أما على المعنى الثاني، وهو أن يقول له مثلًا: أبيعك هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو أن يسلمها لك صاحبها. فقد ذهب الشافعية والحنابلة في رواية إلى منعه، لأنه تصرّف الإنسان فيما لا يملكه فيشتمل على الغرر، إذ قد يُعجز في هذا البيع عن التسليم برفض صاحب السلعة أو تلفها. فتصرّف البائع تصرّف فضولي فيما لا يملك، وهو باطل. (1)

أما الحنفية والمالكية فجعلوا الملكية والولاية على المبيع شرط نفاذ لا شرط انعقاد ؛ فأجازوا تصرف الفضولي موقوفًا على إجازة مالك السلعة، فإن أجازه نفذ، وإن ردّه بطل. (2)

وأرى هنا الأخذ بقول الشافعية والحنابلة، لأن الأخذ بمذهب المجيز يفضي إلى اضطراب العقود، وإلى احتمال نشوء الخصومة بين الفضولي ومالك السلعة، إذ غالبًا ما يبتغي الفضولي بعمله هذا أخذ أجرة على عمله لم يتفق عليها هنا، أو على مقدارها.

أما على المعنى الثالث: فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحة بيع ما ليس موجودًا حال العقد وليس في ملكية البائع وهو موصوف في الذمّة، واعتبروا ذلك بيع معدوم، بدليل أنهم اعتبروا السلم الذي هو بيع شيء موصوف في الذمّة إلى أجل بشروطٍ مخصوصة، اعتبروه جائزًا أو مرخَّصًا به استثناءً من قاعدة عدم جواز بيع المعدوم. (3)

(1) المغني لابن قدامة: 6/295. المهذب للشيرازي: 1/262.

(2) بدائع الصنائع للكاساني: 5/ 148. الشرح الكبير للدردير: 3/12.

(3) حاشية الدسوقي: 3/195. المغني لابن قدامة: 6/385. بدائع الصنائع للكاساني: 5/201. المهذب للشيرازي: 1/262-263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت