فهرس الكتاب
وقال الباجي مفسِّرًا ذلك (وفيها ـ أي في(( ابتع لي هذا البعير بنقد.حتى أشتريه منك إلى أجل ) )ـ بيع ما ليس عند بائعه لأن المبتاع للبعير بالنقد قد باع من المبتاع بالأجل قبل أن يملكه) (1) .
فكيف كان إذًا في هذه المسألة بيع لما ليس عند البائع، أو بيعٌ لما لا يملكه البائع، كما قال الباجي ؟
قبل الجواب على ذلك، لا بدَّ من القول بأن بناء الباجي هذا المحذور على صورة (ابتع لي0000) غير ممكن بخلاف صورة (اشتر سلعة كذا000) دون لفظ (لي) وذلك إذا أخذنا بظاهر اللفظ وبنينا الحرمة عليه، لأن الأول يكون توكيلًا، فلا يتحقق فيه بيع ما ليس مملوكًا للبائع، بخلاف (اشتر سلعة كذا 000) والذي يبدو أن الباجي، ومثله الزرقاني، بنيا حكمهما وتفسيرهما على أن غرض الآمر ليس التوكيل، وإنما مطلق الشراء، وقد صرَّح بعدم الفارق بين الصورتين مرَّة ابن العربي حين فسَّر (بيعتين في بيعة) بأنها مسألة العينة عند المالكية، وسمّاها بيع ما ليس عندك، وكان من جملة ما قال: ( إذا جاء الرجل فقال للآخر: اشتر لي أو اشتر سلعة بكذا أو: بما اشتريتها وبعها منّي بكذا000) . فلم يفرِّق بين الصورتين وعدّهما بيع ما ليس عندك. (2)
أمّا كيف أن في مسألة الباب بيعًا لما يملكه البائع، فلا ريب أن العينة التي قال فيها المالكية: إن فيها بيع ما ليس عند البائع. لا يمكن أن تنطبق بوجه على المعنى الأول الذي ذكرته في معاني بيع ما ليس عند البائع، وذلك أن البائع في العينة _ بمصطلح المالكية _ يبيع ما لم يملكه بعد كما فسره الباجي، وفي المعنى الأول نرى البائع مالكًا للسلعة ولكنها غائبة عن المجلس.
(1) المنتقى للباجي: 5/38-39.
(2) شرح سنن الترمذي لابن العربي (عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي) : 5/239.