فهرس الكتاب
وفي معنى الحديث يقول ابن القيم: (وأمّا قول النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام:(( لا تبع ما ليس عندك ) )فيُحمل على معنيين: أحدهم: أن يبيع عينًا معيَّنة وهي ليست عنده، بل ملك للغير، فيبيعها ثم يسعى في تحصيلها ويسلمها إلى المشتري. والثاني: أن يريد بيع ما لا يقدر على تسليمه وإن كان في الذمّة، وهذا أشبه، فليس عنده حسًَّا ولا معنى) (1)
والخلاصة: أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أنَّ المنهي عنه في هذا الحديث هو بيع ما ليس مملوكًا لصاحبه، سواء كان عينًا أم كان موصوفًا في الذمّة، واستُثني الموصوف في الذمّة بشروط على سبيل السلم الثابت بالنص (2) . أمّا عند البعض كابن تيمية وابن القيِّم، فالمنهي عنه هو بيع الأعيان دون الموصوف في الذمّة ممّا ليس مملوكًا لصاحبه ؛ فجعلوا السّلم أصلًا لا استثناءً، فجوَّزوا القياس عليه، فحكموا بجواز بيع الموصوف في الذمة لا على سبيل السّلم، إذا كان يمكن تحققه في المستقبل.
رابعًا ـ وجه ارتباط شبهة بيع ما ليس عند البائع ببيع المرابحة للآمر بالشراء عند المالكية:
سبق أن رأينا كيف أن الدردير عرَّف العينة بأنها (بيع من طلبت منه السلعة قبل ملكه إيّاها لطالبها بعد شرائها) (3) . وقال ابن رشد الحفيد في بيع العينة: (هو بيع الرجل ما ليس عنده) (4) .
(1) المرجع والموضع السابقان.
(2) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: (( من أسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ) ).
أخرجه: البخاري في الصحيح: 2/781. كتاب السلم. باب السلم في وزن معلوم. حديث رقم (2125/2126) .
ومسلم في صحيحه: 3/1227. كتاب المساواة. باب السلم. حديث رقم (1604) .
(3) الشرح الكبير للدردير: 3/88.
(4) بداية المجتهد لابن رشد (الحفيد) : 2/116.