فهرس الكتاب
ثالثًا ـ حكم العقد من اللزوم وعدمه: لا خلاف في أن العقد ملزم، فيترتب عليه التزام كل طرفٍ بما يجب عليه، ولكلٍ من الطرفين الحق بإجبار الطرف الآخر على تنفيذ مقتضى ما التزمه قضاءً، إذ هذا ما يوافق معنى العقد الذي استعمل له؛ ولولا الالتزام، لما كان للعقد فائدة. (1) قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا أَوفُوا بِالْعُقُودِ ) ) (2) .
المبحث الثاني
الوعد
أولًا ـ معنى الوعد
لغةً: يدور المعنى اللغوي والاصطلاحي للوعد على الإخبار بإيصال الخير أو الشر، ويغلب استعمال الوعد في الخير، والوعيد في الشر. وإذا أدخلت الباء إلى الشر الموعود به كالسجن، جيء بالألف فقيل أوعده بكذا. (3)
والمواعدة هي التي تكون بين اثنين. قال الزبيدي (4) :واعدتَ زيدًا إذا وعدك ووعدته. ووعدتَ زيدًا إذا كان الوعد منك خاصَّة. (5)
اصطلاحًا: يقول العيني (6) : الوعد في الاصطلاح: الإخبار بإيصال الخير في المستقبل. والإخلاف: جعل الوعد خلافًا. وقيل هو عدم الوفاء به. (7)
ثانيًا ـ مذاهب الفقهاء في حكم الوعد من اللزوم وعدمه
(1) نظرية العقد لابن تيمية:ص78، الفروق للقرافي: 4/13.
(2) سورة المائدة. الآية (1) .
(3) مختار الصحاح للرازي.
(4) الزبيدي: محمد بن محمد، الملقب بالمرتضى، ولد بالهند سنة 1145هـ، منشؤه باليمن، وإقامته بمصر، من أئمة اللغة، من كتبه: (مختصر العين للخليل بن أحمد) ، توفي بالطاعون بمصر سنة 1205هـ. الأعلام للزركلي: 7/70.
(5) تاج العروس للزبيدي
(6) العيني: محمود بن أحمد، بدر الدين العيني، ولد سنة 762هـ، أصله من حلب، استقر بالقاهرة، فقيه حنفي، مؤرخ، محدث، قاضٍ، نحوي، لغوي، من كتبه (عمدة القاري شرح صحيح البخاري) توفي بالقاهرة سنة 855هـ. الأعلام للزركلي: 7/163.
(7) شرح العيني على صحيح البخاري: 1/220.