فهرس الكتاب
ذهب الشافعية والحنابلة والظاهرية إلى استحباب الوفاء بالوعد مطلقًا دون وجوبه، ولو معلّقًا على شرط، أو دخل الموعود بسببه في النفقة. (1)
يقول الإمام النووي (2) : ( وقد أجمع العلماء على أنّ من وعد إنسانًا شيئًا ليس بمنهي عنه فينبغي أن يفي بوعده، وهل ذلك واجب أو مستحب ؟ فيه خلاف بينهم، ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور، رحمهم الله تعالى،إلى أنه مستحب... وذهب جماعة إلى أنه واجب. قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: أجلُّ من ذهب إلى هذا المذهب عمر بن عبد العزيز(3) ، قال"ابن العربي": وذهبت المالكية مذهبًا ثالثًا إلى أنه إن ارتبط الوعد بسبب كقوله: تزوّج ولك كذا. أو احلف أنك لا تشتمني ولك كذا. أو نحو ذلك، وجب الوفاء، وإن كان وعدًا مطلقًا لم يجب.) (4)
(1) المغني لابن قدامة: 6/284، المحلّى لابن حزم: 8/27، الاستذكار لابن عبد البر: ص396.
(2) النووي: يحيى بن شرف، الحوراني، محي الدين، أبو زكريا، ولد بنوى من قرى حوران بسورية سنة 631هـ، فقيه شافعي، حافظ، من تصانيفه ( رياض الصالحين) في الحديث، (منهاج الطلاب) في الفقه الشافعي، توفي بنوى سنة 676هـ. الأعلام للزركلي: 8/149.
(3) عمر بن عبد العزيز، بن مروان بن الحكم، أمير المؤمنين، خامس الخلافاء الراشدين، التابعي، الأمام العادل، ولد بالمدينة سنة 61هـ، حافظ للحديث، فقيه مجتهد، زاهد، دامت خلافته سنتين وخمسة أشهر، توفي بدير سمعان قرب المعرَّة بسورية سنة 101هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 5/114.
(4) الأذكار للنووي، باب الأمر بالوفاء بالعهد والوعد: ص396.