الصفحة 140 من 221

إلا أنه عند التحقيق في مذهب الحنفية نجد إمكان التفريق عندهم بين وعدٍ مطلق ووعد معلَّق على شرط، فيلزم الوعد المعلَّق على شرط في عقود المعاوضات منعًا للتغرير بالموعود، وجعلوا ذلك من قبيل الضمان الذي يثبت بالكفالة. وعُبّر عن ذلك بقاعدة: ( المواعيد بصورة التعاليق تكون لازمة ) ومُثِّل له بما لو قال رجلٌ لآخر: بع هذا الشيء لفلان، وإن لم يعطك ثمنه، فأنا أعطيه لك. فلم يعط المشتري الثمن، لزم الرجل أداء الثمن المذكور بناءً على وعده المعلَّق. ففي قول الواعد: (وإن لم يعطك ثمنه فأنا أعطيه لك) تعليق بخلاف: (بع ما لك من فلان وأنا أدفع لك الثمن) . فليس ثَمَّ تعليق هنا، فلا يلزم الواعد شيء. (1)

أمّا مذهب المالكية، فليس كل المالكية قائلًا بلزوم الوعد، وليس قول القائلين منهم به على إطلاقه، بل ثَمَّ تفصيل:

القول بلزوم الوعد مطلقًا: من أبرز القائلين به ابن العربي إذ قال: (والصحيح عندي أن الوعد يجب الوفاء به على كل حال إلا لعذر) . (2)

وابن الشاط (3) كابن العربي حيث يقول في حاشيته على الفروق المسمّاة: (أدرار الشروق على أنواء الفروق) : (الصحيح عندي القول بلزوم الوفاء بالوعد مطلقًا) . (4)

(1) فتح القدير للكمال بن همام: 6/185، حاشية ابن عابدين: 7/623، مجلّة الأحكام العدلية وشرحها لسليم رستم باز، مادّة (84) : ص56.

(2) أحكام القرآن الكريم لابن العربي: 4/243.

(3) ابن الشاط: قاسم بن عبد الله بن محمد الشاط، الأنصاري، فقيه، أديب، حسن الشمائل، صنّف في علم الفرائض، توفي سنة 723هـ. الديباج المذهّب لابن فرحون: 2/152.

(4) أدرار الشروق على أنواء الفروق لابن الشاط (مطبوع مع كتاب الفروق) : 4/24-25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت