الصفحة 143 من 221

والإمام الغزالي (1) يرى لزوم الوفاء بالوعد إن كان جزمًا، إذ قال: ( ثم إذا أفهم مع ذلك الجزم في الوعد فلا بُدَّ من الوفاء إلا أن يتعذر، فإن كان عند الوعد عازمًا على أن لا يفي فهذا هو النفاق ) (2) .

وابن حجر العسقلاني في شرحه على صحيح البخاري يرجح لزوم الوعد. فقد ساق أدلّةً للوجوب ثم قال: ( والدلالة للوجوب منها قويّة، فكيف حملوه على كراهة التحريم مع الوعيد الشديد !؟000) (3)

وعملُ ابن القيّم في إعلام الموقعين يدلّ على ترجيحه وجوب الوفاء بالوعد، فقد أورد أدلّة الوعد مع النصوص الدّالة على وجوب الوفاء بالعقد، وأجاب عن أدلة الوعد من حيث سندها فقال: ( أمّا ضعفها من جهة السند، فلا يقدح في سائرها، ولا يمنع بالاستشهاد بالضعيف إن لم يكن عمدة ) . (4)

وهكذا تبين واضحًا كثرة القائلين بوجوب الوفاء بالوعد، وأنَّ هذا القول لا يستهان به، وإن كان في مقابلة الكثرة القائلة بعدم اللزوم. إلا أن الخلاف بينهم مشهور كما قال ابن حجر في فتح الباري. (5)

ولا بُدَّ من استعراض أدلة الفريقين، نظرًا لأهمية الوعد في مسألة البحث لتوقفها في جانب عظيم منها عليه.

أدلّة القائلين باللزوم:

من أبرز تلك الأدلة:

(1) الغزالي: محمد بن محمد، أبو حامد، حجّة الإسلام، ولد بخراسان، سنة 450هـ، فقيه شافعي، متكلم، أصولي، مفسِّر، متصوّف، فيلسوف،، شاعر، من مصنفاته (إحياء علوم الدين) ، (المستصفى) في أصول الفقه، (تهافت الفلاسفة) ، توفي بخراسان سنة 505هـ. سير أعلام النبلاء للذهبي: 19/322.

(2) إحياء علوم الدين للغزالي: 3/142.

(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني: 5/142.

(4) إعلام الموقعين لابن القيم: 1/345-348. وانظر لمزيد من الأقوال (بيع المرابحة للآمر بالشراء) للقرضاوي:ص65 وما بعدها.

(5) فتح الباري لابن حجر العقلاني: 5/290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت