الصفحة 152 من 221

قال ابن رشد شارحًا: ( الجائز لمن لم يتواعدا على شيء، ولا يتراوض مع المشتري، كالرجل يقول لآخر: أعندك سلعة كذا ؛ فيقول: لا؛ فينقلب على غير مواعدة، ويشتريها، ثم يلقاه صاحبه، فيقول: تلك السلعة عنده. فهذا جائز أن يبيعها بما شاء من نقد وكالئ، ونحوه ـ أي نحو هذا القول ـ لمطرِّف(1) . قال ابن حبيب (2) : ما لم يكن تعريض أو مواعدة أو عادة ) (3) .

فإذا كان المالكية يقولون بفساد المسألة لمجرد المواعدة مع أنها غير ملزمة هنا، ويبنون عليها تلك المحاذير توسّعًا في الشبه، فإنهم يقولون بوقوع تلك المحاذير من باب أولى حال الاتفاق على الإلزام، بل إن وقوعها حينئذ على التصريح كما قال ابن العربي. (4)

وممّا يؤكد أثر الوعد الملزم، وتحقق معنى العقد فيه، ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، فقد أجاز التواعد في مسألة العينة عند المالكية، ولم يتكلّم عن محذور بيع ما ليس عند البائع حالتئذ. قال الإمام الشافعي: ( وإذا أرى الرجلُ الرجل َ السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها، فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها بالخيار، إن شاء أحدث فيها بيعًا وإن شاء تركه 000) (5)

(1) مطرِّف بن عبد الله، أبو مصعب، ولد بالمدينة سنة 139هـ، فقيه مالكي، صحب الإمام مالك عشرين سنة، وهو ابن أخته، محدث، أخذ عنه البخاري، ثقة، توفي بالمدينة سنة 220هـ. شجرة النور الزكية لمحمد خلوف: ص57.

(2) ابن حبيب: عبد الملك بن حبيب بن سليمان، القرطبي، ولد سنة 174هـ، فقيه مالكي، أديب شاعر، انتهت إليه رياسة المالكية، من كتبه: (تفسير موطأ مالك) ، (طبقات الفقهاء والتابعين) ، توفي بقرطبة سنة 220هـ. شجرة النور الزكية لمحمد خلوف:109.

(3) مواهب الجليل للحطّاب: 4/404.

(4) شرح سنن الترمذي لابن العربي: 5/240.

(5) الأم للإمام الشافعي: 3/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت