الصفحة 153 من 221

فالإمام الشافعي رأى أن ما كان بين الطرفين مواعدة غير ملزمة، فقال بصحّة المسألة، ولم يرتب عليها بيع ما ليس عند البائع. أمّا لو كان ثمَّ التزام بين الآمر والمأمور على الشراء والبيع، فيرى الإمام الشافعي أنَّ في المسألة شبهة بيع ما ليس عند البائع. أي أنَّ الإمام الشافعي يتّفق مع المالكية باحتمال وقوع محذور شبهة بيع ما ليس عند البائع في هذه المسألة، ويختلف معهم في أنَّ هذا الوقوع لا يكون لمطلق الوعد، بل لا بدَّ من شرط اللزوم، بدليل أنّه أجاز المسألة عند مطلق المواعدة، بشرط أن يجدّدا عقد الشراء بينهما، ولا يكتفيا بمجرّد ما حصل بينهما من وعدٍ هو غير ملزم.

يقول الإمام الشافعي:( وسواء ـ أي في الجواز ـ ما وصفت إن كان قال: ابتعه وأشتريه منك بنقد أودين. يجوز البيع الأوّل، ويكونان بالخيار في البيع الآخر، فإن جدّداه جاز، وإن تبايعاه على أن ألزما أنفسهما الأمر الأوّل ـ أي شراء المأمور السلعة ليبيعها إلى الآمر ـ فهو مفسوخ من قبل شيئين:

أحدهما: تبايعاه قبل أن يملكه البائع.

والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا.) (1) .

وهكذا فقد قرّر الإمام الشافعي وقوع شبهة بيع ما ليس عند بائعه حال الاتفاق الملزم، فحكم بأنَّ هذا الاتفاق الملزم له حكم العقد، فقد توفرت أغلب عناصر العقد فيه، وهي هنا: رضا الطرفين،واللزوم، والاتفاق على المبيع والثمن، والمعقود عليه، وله صفة اللزوم، ولكنه مع ذلك باطل لأنّه يتضمن بيع معدوم، أي بيع ما ليس عند البائع.

(1) الأم للإمام الشافعي: 3/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت