فهرس الكتاب
المالكيّة: يتميَّز فقه المالكيّة في العقود بأنه فقه يعتبر البواعث والنيّات في الحكم على العقود، وهذا العمل إنما هو فرع عن توسع المالكية في أخذهم بالذرائع، فيحكم هذا الفقه على العقد صحةً وفسادًا من النيّة الباعثة عليه. ويكتفي المالكية للحكم على النيّة بالقرائن التي تدلُّ عليها، ومن ذلك غالب القصد، فإذا كان غالب قصد الناس من عقد معيّن يتمُّ على وجهٍ معينٍ قصدًا حرامًا، حكموا على كل عقد يتمُّ على ذلك الوجه بالفساد. يقول القرافي: ( من علم منه تعمد الفساد حمل عقده عليه، وإلا أمضى، فإن اختلفت العادة منع الجميع ) . (1)
ويقول الدسوقي: (التهمة على قصد ذلك(الممنوع) تنزل منزلة اشتراط ذلك والنص عليه بالفعل) (2) .
من تطبيقات ذلك: إبطالهم لعقد المحلل مراعاةً لنية التحليل فيه، ومنعهم لبيوع الآجال لما رأوا أن غالب قصد الناس منها الحصول على المال، لا البيع والشراء حقيقةً. يقول الشيخ محمد علي صاحب تهذيب الفروق في بيوع الآجال: ( وإن كانت على صورة بيع الجائز في الظاهر، إلا أنها لمّا كثر قصد الناس التوصل إلى ممنوع في الباطن0000، منعت قياسًا على الذرائع المجمع منعها بجامع أن الأغراض الفاسدة في كلٍ هي الباعث على عقدها ) (3) .
ويقول الدردير ( يمنع من البيوع ما أدى لممنوع بكثرة قصدٍ للمتبايعين ولو لم يقصد بالفعل ) (4) .
الحنابلة: وافق الحنابلة المالكيّة في أثر النيّة على العقد صحّةً وبطلانًا إن علمت النيّة أو حُفَّ العقد بما يدلّ عليها.
يقول ابن القيم ( قد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة، وأنها تؤثر في العقود صحةً وفسادًا ) (5)
(1) -الفروق للقرافي:3/268.
(2) -حاشية الدسوقي:3/76.
(3) تهذيب الفروق للشيخ محمد علي (مطبوع مع الفروق) : 3/275.
(4) الشرح الصغير للدردير: 3/69.
(5) إعلام الموقعين لابن القيم: 3/121.