الصفحة 166 من 221

حديث أبي سعيد الخدري (1) وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أكلّ تمر خيبر هكذا ) ). قال: لا والله يا رسول الله، إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تفعل، بع الجَمْع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جَنيبًا ) ) (2) .

حيث أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه الطريقة من يشتري تمرًا بتمرٍ خير منه متفاضلًا، ووجهُ دلالة الحديث: أن الرجل حين عَمَلِهِ بما أُرشد إليه لا يكون قد قصد ببيع الجمع ـ وهو الرديء من التمر ـ ما يقصد له البيع عادةً، وإنما قصد الوصولَ إلى التمر الجيد، ومع ذلك صحَّ عقده اعتبارًا بالظاهر، ثم إن الرجل قد يبيع الجمع إلى ذات الشخص مالك الجنيب حملًا للفظ على إطلاقه، إذْ أفهمَ اللفظ مطلق البيع، فيحتمل البيع إلى مالك الجنيب نفسه، فيكون في الأمر كمال الحيلة، ومع ذلك صحَّ عمله.

(1) أبو سعيد الخدري:سعد بن مالك بن سنان،الأنصاري،الخزرجي، ولد سنة10قبل الهجرة،غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، روى1170حديثًا،توفي بالمدينة سنة74هـ.الإصابة لابن حجر العسقلاني: 3/78.

(2) أخرجه:

البخاري في الصحيح: 2/767. كتاب البيوع. باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، حديث رقم (2089) .

مسلم في الصحيح: 3/1215. كتاب المساقاة. حديث رقم (1593) .

والجمع:هو الرديء من التمر لجمعه من أنواع متفرقة،والجنيب:هو الجيد منه. انظر تاج العروس للزبيدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت